فرصة جيدة للإفلاس .. لماذا يكره "وارن بافيت" البيع على المكشوف في سوق الأسهم؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هزّت مجموعة "وول ستريت بيتس" التي تجمع عددًا كبيرًا من المستثمرين الأفراد، سوق الأسهم الأمريكي والصحافة العالمية في يناير وفبراير الماضيين، عندما تحدت صناديق التحوط الكبيرة وكبدتها خسائر حادة.


الأمر كان أشبه بالسير عكس التيار، أو بحلقات الغرائب البرية التي تعرضها برامج الوثائقيات عن عالم الحيوان، كالتي يتحد فيها قطيع من الغزلان لتحرير أحد أفراد العائلة الذي وقع ضحية هجوم للأسود، أيعقل! أليست تنص قوانين الطبيعة على أن يهرب الجمع أمام القوة، ومن يسقط يُترك ليواجه عاقبة تأخره؟ على الأقل هذا ما عهدناه.

 


الأمر كان مفاجئًا، لكنه مفهوم على عكس ثورات البرية التي تعرضها الوثائقيات، ببساطة اجتمع المستثمرون الأفراد عبر مجموعة إلكترونية مقرها منصة "ريديت"، وقرروا أن يسلكوا مسارًا مخالفًا للمؤسسات الاستثمارية الكبرى التي راهنت على انهيار سهم "جيم ستوب".


عبر مجموعة تضم الملايين من المستثمرين الهواة، أعطيت إشارة البدء لشراء السهم وخلال شهر يناير فقط، ارتفع بنحو 1700% وقفزت قيمة الشركة من ملياري إلى 24 مليار دولار (تغيرت الأحوال بعد ذلك، لكن قضيتنا هي ما حدث آنذاك).


تسبب هذا الاتجاه المعاكس للمؤسسات الكبرى، في خسائر بمليارات الدولارات لصناديق التحوط التي راهنت على انخفاض قيمة السهم، حيث كانت ترى في البداية أن حماس المستثمرين الأفراد للسهم غير مدعوم بالأساسيات اللازمة وأنه فقط  اندفاع من "باب السذاجة والمراهقة الاستثمارية".


"وول ستريت بيتس" هزت أرجاء الأسواق وفعلت شيئًا صادمًا وغير مألوف، لكن في الحقيقة، فإن اللاعب الرئيسي الآخر في هذه القصة، وسبب الخسائر الفادحة لصناديق التحوط، هو "البيع على المكشوف" التي تمنحهم بالأساس إمكانية الربح من خلال توقع هبوط سهم ما رغم عدم امتلاكهم لهذا السهم.


ورغم تطبيقها على نطاق واسع عالميًا في أسواق الأسهم، واعتبارها أحد المعايير الدولية الشهيرة المتعارف عليها، فإنها لا تحظى باهتمام وإعجاب الكثيرين، وعلى رأسهم المستثمر والملياردير "وارن بافيت" والذي كان رافضًا لها على طول الخط.


كيف تعمل هذه الخاصية؟


- هذه الأداة تسمح للمستثمر بأن يقترض سهم الشركة التي يتوقع انخفاض قيمتها في المستقبل القريب، ليبيعه وفق مستواه السعري الحالي (المرتفع مقارنة بالتوقعات)، ومن ثم ينتظر حتى هبوط السعر ليشتري السهم وفق مستواه المنخفض الجديد ويرده للمقرض.


- بفرض أن سعر سهم الشركة "أ" يساوي 10 دولارات، ويتوقع المستثمر (الذي لا يمتلك السهم) انخفاضه إلى 5 دولارات، فإنه يطلب من السمسار أن يقترض له السهم، ومن ثم يبيعه على الفور مقابل سعره الحالي البالغ 10 دولارات. (تعرف أكثر عليها من هنا)



- بعد ذلك، إذا صحت توقعاته وانخفضت قيمة السهم إلى 5 دولارات، فإنه يشتريه (وفق القيمة الجديدة) ويرده بدلًا من الذي اقترضه، باختصار اقترض المستثمر السهم وباعه بعشرة دولارات ثم رده عندما انخفضت قيمته إلى النصف، أي أنه حقق ربحًا قدره 5 دولارات (الفرق بين البيع وقيمة الرد).


- لكن في بعض الحالات، إذا لم ينخفض سعر السهم، سيكون المستثمر المقترض، مطالبًا برده بغض النظر عن قيمته الجديدة، بمعنى لو أن السهم "أ" ارتفع إلى 15 دولارًا، سيضطر المستثمر إلى الدفع من جيبه الخاص حتى يستطيع رد دينه.


لماذا يكرهها "بافيت"؟


- يشتهر بافيت بتبني وجهة نظر الشراء والاحتفاظ طويل الأجل عندما يتعلق الأمر بالاستثمار، مفضلاً الأسهم منخفضة القيمة والأقل أهمية على تلك التي ترتفع وتنخفض بسرعة بسبب اهتمام وسائل الإعلام المكثف وضجيج العامة.


- إنه لا ينكر أن البيع على المكشوف يمكن أن يكون مربحًا؛ لكنه ببساطة لا يستطيع تبرير هذه الممارسة لنفسه، لأنها كما تقدم مكاسب محدودة فربما تتسبب له في خسائر غير محدودة.


- قال "بافيت" في عام 2001 في الاجتماع السنوي لشركته "بيركشاير هاثاواي" إن البيع على المكشوف "دمر الكثير من الناس، وإنه نوع من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتقع في الإفلاس".


- أضاف أيضًا عن البيع على المكشوف: إنه مغرٍ، حيث ترى أسهمًا مبالغًا في تقديرها بشكل كبير في حياتك المهنية، أكثر مما ترى من الأسهم المقدرة بأقل من قيمتها، ولذلك تعتقد أنه من الأسهل كسب المال من البيع على المكشوف، وكل ما يمكنني قوله إن  هذه (الأداة) ليست لي.



- يرى "بافيت" أن إحدى المشكلات الرئيسية المتعلقة بهذه الأداة، هي أن البائعين على المكشوف يقعون تحت رحمة أولئك الذين لديهم القوة والتأثير للترويج للأسهم وتضخيمها (في مثال "جيم ستوب" كانت مجموعة "وول ستريت بيتس" ذات الوصول الكبير للمستثمرين).


- إنه عمل صعب للغاية نظرًا لحقيقة أن المستثمر يواجه خسائر غير محدودة، وبسبب حقيقة أن الأشخاص الذين لديهم أسهم مبالغ فيها غالبًا ما يكونون في منطقة ما بين "الشخص المروج والمحتال"، ويعرفون كيفية استخدام هذا التقييم لإضفاء القيمة على الأعمال، وفقًا لـ"بافيت".

 

- يشير "بافيت" أيضًا إلى أن البائع على المكشوف يمكن أن ينفد منه المال قبل نفاد مروجي الأسهم من السبل للحفاظ على ارتفاع السعر، ويقول: إنه أمر مؤلم للغاية، من واقع خبرتي، كان من الأسهل بكثير كسب المال على جانب الاستثمار طويل الأجل.


مؤلمة حقًا!


- خسر المستثمرون الذين راهنوا على هبوط الأسهم الأمريكية، أكثر من 5 مليارات دولار، خلال أيام من شهر نوفمبر الماضي، بعدما تحولت المعنويات بشكل كبير ومفاجئ بمجرد أن انتشرت أنباء تطوير اللقاح والتي أشاعت حالة من التفاؤل حيال إمكانية إنهاء الجائحة.


- في حالة "وول ستريت بيتس" وصناديق التحوط، أشارت تقديرات إلى أن خسائر المؤسسات الاستثمارية التي راهنت على هبوط سعر سهم "جيم ستوب" بلغت 19 مليار دولار فقط، في شهر يناير الماضي.


- "Kynikos Associates" التي عرفت بأنها"أشهر مستثمر عبر البيع على المكشوف في العالم"، خسرت أكثر من 50% من أصولها في عام 2020، لتنهي العام الماضي بحوزتها 405 ملايين دولار من الأصول انخفاضًا من 932 مليون دولار في نهاية 2019، وفقًا لبيانات لجنة الأوراق المالية والبورصات.



- عاقبت السوق الصاعدة الممتدة الشركة لسنوات طويلة هذه الشركة، حيث كانت أصولها في عام 2018، أقل بقليل من ملياري دولار، أي ضعفي ما كانت تملك في 2019 تقريبًا، لكنها في ذلك الوقت، كانت خسرت بالفعل ما يقرب من ثلاثة أرباع أصولها منذ الانهيار المالي في عام 2008، عندما بلغت أصولها 7 مليارات دولار.


- أما "Sophos Capital"، فهي مثال آخر على الإخفاق الكبير، حيث بدأت عام 2020 كأكبر بائع على المكشوف في العالم، بأصول تبلغ 1.16 مليار دولار، لكن أنهت العام الماضي بحوزتها أصول قيمتها 258 مليون دولار فقط.

 


المصادر: أرقام- موني وايز-  إنستيتيوشنال إنفستور- بزنس إنسايدر- ماركت ووتش

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق