شراء السهم الخطأ .. كيف يقع المضاربون باستمرار في هذا الخطأ الساذج؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في السابع من يناير للعام الجاري، كتب الملياردير الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة السيارات الكهربائية تسلا "إيلون ماسك" تغريدة على حسابه على منصة تويتر قال فيها "استخدم سيجنال" وذلك في إشارة إلى تطبيق المراسلة "سيجنال" لتبدأ على الفور فصول قصة كوميدية في سوق الأسهم.



بمجرد أن رأى المضاربون تغريدة "ماسك" سارعوا إلى سوق الأسهم لشراء سهم الشركة المالكة للتطبيق والذين توقعوا أن يرتفع سعره في الأيام المقبلة على إثر التنامي المتوقع لشعبيته بعد تغريدة الملياردير الأمريكي التي كشف خلالها ضمنًا أنه أحد مستخدمي التطبيق المنافس لتطبيق واتساب التابع لفيسبوك.


ثلاث جلسات متتالية


على الفور سجل سهم "سيجنال" ارتفاعات مذهلة في السوق، ولكن الطريف هو أن تطبيق "سيجنال" الشهير تملكه مؤسسة غير ربحية تسمى "سيجنال فاونديشن"، أي أنها ليست شركة متداولة بالبورصة، اتضح بعد ذلك أن أغلب المتداولين اختلط عليهم الأمر فقاموا بشراء سهم لشركة مغمورة تدعى "سيجنال أدفانس" تعمل في تصنيع المكونات التكنولوجية.


قبل تغريدة "ماسك" كان سهم "سيجنال أدفانس" يتداول بالقرب من 60 سنتًا، ولكن بعد اندفاع المتداولين عليه، أنهى السهم تداولات السابع من يناير عند 3.76 دولار، قبل أن يغلق تداولات الثامن من يناير عند 7.19 دولار، ثم تسارع الزخم ووصل الجنون إلى أقصاه في التاسع من يناير الذي أغلق فيه السهم الخطأ عند 38.60 دولار.



على مدار ثلاث جلسات ارتفع خلالها السهم بأكثر من 6350% لم يكتشف أحد هذا الخطأ الساذج، هذه الشركة التي كانت صغيرة جدًا لدرجة أنها لم تضطر لتقديم معلومات مالية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات أصبحت قيمتها في ذلك الوقت 690 مليون دولار.


حادثة "سيجنال" ليست هي المرة الأولى التي يخلط فيها المتداولون المندفعون بين أسماء الشركات، ليقوموا بشراء السهم الخطأ.


في أواخر مارس من عام 2020 أوقفت هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة التداول على سهم شركة "زووم تكنولوجيز" مشيرة إلى أن هناك مخاوف بشأن خلط المستثمرين بين هذه الشركة وبين شركة "زووم فيديو كوميونيكشن" المالكة لمنصة الفيديو والتي اشتهرت أثناء الجائحة عقب اضطرار مئات الملايين حول العالم للعمل من منازلهم.


على مدار شهر مارس ارتفع سهم شركة "زووم فيديو" بنسبة 50%، ولكن خلال نفس الفترة الزمنية ارتفع سهم شركة "زووم تكنولوجيز" – وهي شركة تكنولوجيا صينية مغمورة ليس لها أي عمليات مهمة في الولايات المتحدة – بنسبة 240% وذلك قبل أن توقف لجنة الأوراق المالية والبورصات التداول على السهم.


كلاكيت عاشر مرة


في عام 2017 وفي خلال الفترة السابقة على طرح أسهم شركة "سناب إنك" المالكة لتطبيق التواصل الاجتماعي "سناب شات" للاكتتاب العام، ارتفع سعر سهم شركة "سناب إنترأكتيف" بعد أن قام المتداولون بالخطأ بالمزايدة عليه معتقدين أنه يخص الشركة المالكة للتطبيق الشهير، وفي النهاية اضطرت "سناب إنترأكتيف" لتغيير اسمها إلى "بيرستريم" وذلك بعد عام واحد من طرح شركة "سناب إنك" بالبورصة.



وعندما أعلن تويتر في عام 2013 عزمه طرح أسهمه للاكتتاب العام ارتفع سعر سهم شركة تجارة التجزئة التي كانت تشارف على الإفلاس "تويتر هوم إنترتينمت" بنسبة تصل إلى 2200% وذلك قبل أن يتم إيقاف التداول على السهم من قبل الهيئات التنظيمية.


في يناير 2014، وبعد وقت قصير من إعلان "جوجل" استحواذها على شركة "نست لابز" مقابل 3.2 مليار دولار، بدأ سهم شركة "نست" في الارتفاع بسرعة الصاروخ، ولكن المشكلة هي أن السهم الذي ارتفع يعود لشركة تدعى "نستور إنك" يرمز إليها اختصارًا في سوق الأسهم باسم "نست".


"نست لابز" التي اشترتها جوجل هي شركة تعمل في مجال منظمات الحرارة وأنظمة الكشف عن الدخان، أما "نستور إنك" التي ساهم المستثمرون في ارتفاع سعر سهمها بنسبة 1900% خلال يوم واحد هي شركة مفلسة ولم تشهد أسهمها أي نشاط تقريبًا منذ بيع أصولها في عام 2009.



هذا النوع من الارتباك رغم أنه يبدو للوهلة الأولى طريفاً ولكنه يجب أن يكون بمثابة تذكير لجمهور المستثمرين بخطورة المضاربة وأهمية وضرورة التحري والتروي قبل الاندفاع لشراء السهم، وإجراء القليل من البحث حول السهم الذي يرغبون في شرائه قبل أن يضعوا فيه أموالهم التي ربما لم يكسبوها إلا بشق الأنفس.


المصادر: أرقام – بلومبرج – فورتشن – كوارتز

أخبار ذات صلة

0 تعليق