بعد تسوية "ايفر جيفن" .. إلى أين تتجه قناة السويس وما أكبر التهديدات التي تواجهها؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عقب حادثة "ايفر جيفن" وجدت مصر نفسها فى حاجة مُلحة لإثبات الجدية اللازمة فى تحمل مسئولياتها تجاه الاقتصاد العالمي ، بناءً علي ذلك اعلن الرئيس "عبدالفتاح السيسي" في مايو الماضي عن اطلاق مشروع جديد لتوسعة وتعميق وازدواج جزء من المجري الملاحي للسويس بتكلفة تقدر بـ 14 مليار دولار وينتهي بحلول 2023.

وكانت مصر قد نفذت توسعات سابقة فى عام 2014 وانتهت فى غضون عام كجزء من مشروع أكبر يطلق عليه مشروع "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس" تشمل توسعة وازدواجية لـمسافة 72 كيلو متر من المجري الملاحي بجانب انشاء مناطق صناعية ولوجستية وموانئ علي ضفتي القناة بجانب حفر 5 انفاق اسفل القناة تربط شبه جزيرة سيناء بوادي ودلتا النيل وقلب البلاد  ، تكلف المشروع نحو 8 مليارات دولار.

الهدف المباشر من هذه الانشاءات الجديدة هو تحسين سيولة العبور، ومنع تأثير الرياح والأمواج والتيارات الملاحية لعدم التأثير على مؤخرة السفن ، اما الهدف الغير مباشر فهو الحفاظ علي سمعة القناة التى تضررت بشدة فى ازمة ايفر جيفن والدفاع عن دورها الحيوي بالاقتصاد العالمي.

 

لمحة تاريخية

 

تم توقيع اتفاقية القسطنطينية 1888 وهى الاتفاقية التى تنظم عمل قناة السويس بوصفها ممر ملاحي دولي وتقوم على أساس أنَّ القناة منفعة جماعية لكل دول العالم وينبغي أن تظل مفتوحة لجميع السفن التي تحمل الأعلام والمؤمَّن عليها بشكل صحيح، بغض النظر عن دولة المنشأ.

 

ومن 500 سفينة تمر سنويا عبر القناة عند توقيع اتفاقية القسطنطينية قبل 133 عام الي اكثر من 18 الف سفينة سنويا حتي 2019 ، تعاظم دور "السويس" فى الملاحة والتجارة الدولية وبالتوازي تعاظمت التهديدات والتحديات امام هذا الدور الحيوي الذي تؤديه فى الاقتصاد العالمي.

 

 

التهديدات والمخاطر

 

قناة السويس لا تواجه فقط مخاطر الحوادث العرضية مثلما حدث مع "ايفر جيفن"، وانما هناك مخاطر اخري عديدة حيث تواجه نوعين آخرين من التهديدات ، أولهما يمكن وصفه بالتهديد الملموس وهو معني أكثر بأمن البحار والملاحة الدولية ومواجهة القرصنة والميليشيات والعمليات التخريبية بطائرات دون طيار.

 

 

أما التهديد الثاني فهو تهديد غير ملموس ومرتبط بالتكنولوجيا بشكل رئيسي وهو التهديد السيبراني أو الالكتروني ، وهو ما ذهب إليه كلاً من "روبرت جرين" و "فيكتوريا كوتس" فى مقالهما المشترك مارس الماضي علي موقع بلومبرغ حيث صرحا بـ :

 

"تكمن أكبر نقطة ضعف في السويس في المجال السيبراني. وتعدُّ تكنولوجيا المعلومات وهندسة الاتصالات في القناة معرَّضة للخطر ، وهنا يمكن للولايات المتحدة والحلفاء الاقليميين المساهمة بتكنولوجيا جديدة لضمان حماية النظام بشكل صحيح، وامتلاكه الإمكانيات اللازمة لحمايته من الأعطال أو التخريب"

 

يستطرد المقال : "ومثل هذه الخطوات – أي حماية نظام الملاحة بالسويس - لن تحمي فقط التجارة البحرية الحيوية أثناء التعافي العالمي من الوباء، بل يضمن أيضاً حماية كابلات الاتصالات البحرية ذات الأهمية الحيوية ، والموجودة في موقع قناة السويس نفسه."

 

 

خلال أزمة ايفر جرين كانت الخسائر اليومية لانسداد مجري قناة السويس تقارب 10 مليارات دولار ، كذلك لوحظ فى هذه الفترة ظهور ملامح اضطراب لسلاسل التوريد العالمية وتأجلت العديد من الشحنات والرحلات وحدث تأخر كبير فى التسليم بالموانئ وارتفعت اسعار النفط والتأمين علي السفن وتكاليف الشحن وبالطبع فى نهاية الامر حدث تأثير سلبي علي التضخم ، اضطراب كامل فى الاقتصاد العالمي حدث نتيجة أزمة ايفر جيفن التى استمرت 6 ايام فقط.

 

ورغم ما تبذله الحكومة المصرية من جهود بارزة واستثمارات كبيرة فى رفع كفاءة قناة السويس ، إلا أن الدور المحوري لها يستوجب ضرورة البحث دائما عن التهديدات المحتملة والمخاطر الناشئة والتى تحيط ببيئة عمل هذا الممر الذي يعد شريان رئيسي للاقتصاد العالمي ، حتي ولو لم تقع هذه التهديدات المحتملة لكن يظل التدرب المستمر والاستعداد الجيد لكافة الاحتمالات والممكنات أفضل كثيرا من التراخي وفعل اللاشئ.

 

المصادر : بلومبرغ – الجارديان – هيئة قناة السويس

أخبار ذات صلة

0 تعليق