في سوق الأسهم السعودي .. كيف تجعل قائمة الدخل الخاصة بأي شركة تتكلم؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل يحتاج مستثمرو سوق الأسهم إلى قليل من الحساب وكثير من التحليل؟ إن السمات العقلية للأذكياء من مستثمري ومحللي سوق الأسهم التي ينظر إليها على أنها تحليلية نادرًا ما تتعرض إلى التحليل في حد ذاتها؛ فنحن نقدر ما تؤدي إليه فقط، وننظر لها بين أمور أخرى من حيث كونها تمثل لمالكها دائمًا عندما يمتلكها بشكل زائد، مصدرًا لأقصى متعة مفعمة بالحيوية.

 

فكما يتفاخر الرجل القوي بقدرته الجسدية مستمتعًا بالتمارين حين يدفع عضلاته للعمل، فإن المحلل الذكي يستمتع بالنشاط الفكري لتحليل الشركات وأعمالها. إنه يستمد المتعة من الانشغال حتى بأقل الأمور أهمية التي تدفع موهبته للعمل. إنه مغرم بالأحاجي والألغاز والرموز؛ عارضًا في كل حل يقدمه قدرًا من الفطنة والذكاء يبدو لإدراك عامة المستثمرين خارقًا للطَّبيعة.

 

 

والحساب يختلف عن التحليل. وتكمن مهارة مستثمر سوق الأسهم الذكي في أمورٍ تتخطَّى القواعد الحسابية البحتة؛ فهو يجمع في صمت مجموعة من الملاحظات والاستنتاجات، وربما يفعل رفقاؤه هذا كذلك، لكن الفرق في المعلومات التي حصل عليها لا يكمن بشكل كبير في صحة الاستنتاجات بقدر ما يكمن في جودة الملاحظات. فالمعرفة الحقيقية في هذا السياق تكمن فيما يلاحظ لا فيما يحسب.

 

في سوق الأسهم السعودي كما هو الحال في أسواق الأسهم العالمية المختلفة، يركز أكثر المستثمرين وخصوصا ضعيفي الخبرة منهم بشكل كبير الجانب الحسابي للبيانات المالية الصادرة عن الشركات المدرجة بالسوق بشكل دوري، وفي الوقت نفسه يهملون الجانب التحليلي لهذه البيانات، إما جهلًا به أو عجزًا عنه، وهو ما يحد في النهاية من قدرتهم على الاستفادة من هذه البيانات.

 

الأرقام تتحدث عن نفسها

 

هذا القصور يبرز بشكل واضح في طريقة التعاطي مع قائمة الدخل تحديدًا، والتي تعد أكثر قائمة يهتم بها جمهور المستثمرين. فمن خلال النظر إلى هذه القائمة في شكلها الخام يمكن للقارئ أن يستخرج بعض المعلومات المفيدة مثل صافي الدخل وتكلفة البضائع المباعة والمصاريف الإدارية والعمومية والفوائد على الديون إن وجدت إلخ.

 

 

لكن هذه الأرقام على أهميتها، لا تفيد المستثمر كثيرًا في تكوين رأي حول مدى جودة الوضع المالي للشركة وما إذا كان يتحسن للأفضل أو يتدهور للأسوأ، بالمقارنة مع وضع الشركة في الماضي، ومع وضعها بالنسبة لمنافسيها العاملين في ذات القطاع. وهنا تبرز أهمية التحليل العمودي أو الرأسي لقائمة الدخل، الذي يعد واحدًا من أشكال التحليل، والذي يتم خلاله استخدام المبيعات أو الإيرادات كأساس يقاس عليه قيم البنود الاُخرى مثل تكلفة البضاعة المباعة والربح التشغيلي والفوائد.

 

يمثل الجدول التالي قائمة الدخل الخام الخاصة بإحدى الشركات العاملة في مجال الأغذية، والتي سنسميها على سبيل الافتراض شركة "الهدى".

 

قائمة دخل شركة "الهدى" عن عام 2020 (الأرقام بالألف ريال)

المبيعات

190554

تكلفة البضاعة المباعة

77741

إجمالي الربح

112813

المصروفات البيعية والإدارية والعمومية

90377

الدخل التشغيلي قبل مصاريف الإهلاك

22436

مصروفات الإهلاك والاستهلاك

6316

صافي الدخل التشغيلي

16120

دخل غير تشغيلي

2930

صافي الدخل قبل احتساب الضرائب

19050

الضرائب

7811

صافي الدخل

11239

 

الآن حين نرغب في تحليل قائمة دخل الشركة بشكل عمودي، لنقارن بين وضعها في عام 2020 بالمقارنة مع نتائجها في العام الذي يسبقه، وهو عام 2019، سنحسب قيمة كل بند بالنسبة إلى إجمالي الإيرادات.

 

المقارنة النسبية لبنود قائمة دخل شركة "الهدى" مع مبيعاتها خلال عامي 2020 و2019

العام

2020

2019

المبلغ

النسبة (%)

المبلغ

النسبة (%)

المبيعات

190554

100 %

176781

100 %

تكلفة البضاعة المباعة

77741

40.8

72490

41

إجمالي الربح

112813

59.2

104291

59

المصاريف البيعية والإدارية والعمومية

90377

47.4

81509

46.1

الدخل التشغيلي قبل مصاريف الإهلاك

22436

11.8

22782

12.9

الإهلاك والاستهلاك

6316

3.3

5907

3.3

الربح التشغيلي

16120

8.5

16875

9.5

مصاريف الفائدة

صفر

 

148

0.1

دخل غير تشغيلي

2930

1.5

2363

1.3

الدخل قبل احتساب الضرائب

19050

10

19090

10.8

الضرائب

7811

4.1

8010

4.5

صافي الدخل

11239

5.9 %

11080

6.3 %

 

في الجدول السابق، نلاحظ ارتفاع نسبة ما تمثله المصروفات البيعية والإدارية والعمومية من إجمالي الإيرادات ارتفعت من 46.1% في عام 2019 إلى 47.4% في عام 2020. المحلل أو المستثمر حين يلاحظ هذا الأمر يجدر به أن يحاول معرفة سبب هذه الزيادة التي حدثت خلال عام واحد، والتي يوجد لها العديد من التفسيرات المحتملة التي تقفز مباشرة إلى الذهن.

 

 

على سبيل المثال، قد تكون المنافسة محتدمة في القطاع الذي تعمل فيه الشركة ما اضطرها لزيادة قيمة إنفاقها على الدعايا والتسويق. ومن الممكن أيضًا أن تكون التكاليف الإدارية هي سبب الزيادة، كأن يكون مرتبات الموظفين تنمو بمعدل أسرع من زيادة المبيعات. أيًا كان السبب، يجب أن يحاول المستثمر أو المحلل العثور عليه، لكي يعرف إذا ما كان هذا التدهور مؤتًا أم من المحتمل أن يستمر ويزداد سوءًا في المستقبل.

 

وفي هذا الإطار تنبغي الإشارة إلى جزء مهم وحرج في التقارير المالية للشركات وهو الإيضاحات. في الإيضاحات قد توجد معلومات تفسر سبب ارتفاع بند المصروفات البيعية والإدارية والعمومية. وبغض النظر عن هذا البند، لا يمكن لجمهور المستثمرين فهم حقيقة الوضع المالي للشركة بدون الجزء الخاص بالإيضاحات والذي عادة ما يحتل أكثر من نصف صفحات البيان المالي.

 

المقارنة بين شركتين في السوق

 

إلى جانب تسهيل المقارنة بين النتائج الحالية والسابقة للشركة، يمكن أن يساعد التحليل العمودي تقييم الوضع التنافسي للشركة من خلال مقارنة نتائجها مع نتائج منافسيها. وبغض النظر عن اختلاف الشركات في الحجم، يظل بوسع المحلل أو المستثمر المقارنة بينها من خلال التحليل العمودي.

 

يقارن الجدول التالي بين نتائج شركة "الهدى" وشركة "الضحى" الأكبر منها حجمًا والعاملة في نفس القطاع، خلال عام 2020.

 

المقارنة النسبية لبنود قائمة الدخل الخاصة بشركتي "الهدى" و"الضحى" مع مبيعاتهما في عام 2020

الشركة

الهدى

الضحى

المبيعات

100 %

100 %

تكلفة البضاعة المباعة

40.8

55.4

إجمالي الربح

59.2

44.6

المصاريف البيعية والإدارية والعمومية

47.4

17.7

الدخل التشغيلي قبل مصاريف الإهلاك

11.8

26.9

الإهلاك والاستهلاك

3.3

6.6

الربح التشغيلي

8.5

20.3

مصاريف الفائدة

 

2.8

دخل غير تشغيلي

1.5

1.9

الدخل قبل احتساب الضرائب

10

19.4

الضرائب

4.1

6.8

صافي الدخل

5.9 %

12.7 %

 

يستطيع المستثمر بسهولة أن يلاحظ التباين الكبير الموجود في بند تكلفة البضائع المباعة لدى الشركتين، حيث يشكل هذا البند لدى "الضحى" 55.4% من إجمالي المبيعات، في حين أن نسبته من إجمالي مبيعات "الهدى" 40.8% فقط. وفي الوقت نفسه يمكن ملاحظة أن شركة "الهدى" تتفوق في حجم الهامش الإجمالي، ولكن "الضحى" تمتلك هامش ربح تشغيلي أكبر بشكل واضح. نتحدث عن 20.3% لـ"الضحى" مقابل 8.5% فقط لـ"الهدى".

 

ما يلفت النظر أيضًا هو ارتفاع نسبة المصاريف البيعية والإدارية والعمومية من إجمالي المبيعات لدى "الهدى" (47.4%)، بالمقارنة مع نسبة ذات البند من إجمالي مبيعات "الضحى (17.7%)، وهذا الباين الواضح قد يكون سببه حجم شركة "الضحى" الكبير الذي يسمح لها بتوزيع نفقات الدعاية والتسويق على قاعدة أكبر من الإيرادات.

 

 

ورغم أن "الضحى" لديها فوائد ديون على عكس "الهدى" التي لم تدفع أي فوائد في السنة محل الفحص، إلا أن الأولى حققت هامش صافي ربح أعلى بشكل واضح من الثانية. 12.7% لـ"الضحى" مقابل 5.9% للهدى، هذا أكثرمن الضعف!

 

بهذه الطريقة، يمكن للمستثمر الاستفادة بشكل أكبر من الأرقام المذكورة في قائمة الدخل في صورتها الخام، على نحو يساعده على الوصول إفلى استنتاجات لها معنى عن وضع الشركة المالي والتنافسي.

 

المصادر: أرقام - Financial Statement Analysis: A Practitioner's Guide

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق