هل الهرولة تجاه الطاقة المتجددة تتسبب في تضخم أسعار المعادن؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تاريخ المعادن يعود لآلاف السنين، لم تتوقف محاولات البشرية في استخراج واستخلاص ومعالجة المعادن التى بداخل الصخور على مدار الفترات والحقب الزمنية المختلفة وتطويعها لدعم التطور البشري والتوسع الاقتصادي للإمبراطوريات والدول القديمة، للدرجة التي دفعت مؤرخي العوالم القديمة بتسمية أحد العصور بالعصر البرونزي فترة 2000 قبل الميلاد، أما بعد الميلاد فبعضهم يطلق على فترة 600 قبل الميلاد إلى 1200 بعد الميلاد بالعصر الحديدي.

 

 

أبرز المحطات الزمنية في تاريخ تسخير الإنسان للمعادن والمواد الخام

الفترة الزمنية

الحدث

9000 ق.م

الاستخراج البدائي لخام النحاس.

5000 – 3000 ق.م

بدايات بدائية لصهر وإذابة النحاس.

2500 ق.م

بدايات بدائية لتفتيت وتشكيل الذهب.

2000 ق.م

بدايات العصر البرونزي.

1200 م

العصر الحديدي في أوروبا.

1740 م

"بنيامين هنتسمان" في بريطانيا، يطور طريقة لإنتاج الصلب عالي الجودة.

1799 م

أول مبنى في بريطانيا يُستخدم الصلب عالي الجودة في تشييده.

1838 م

أول عملية جلفنة للنحاس.

1884 م

أول عملية جلفنة معالجة للألومنيوم.

 

عملية استخلاص المعدن من الصخور تمر بعدة مراحل للوصول إلى الجزء المفيد من المورد، والمشكلة الأكبر التي تجعل المعادن مرتفعة السعر – في الأوقات الطبيعية – هي صعوبة وتعقيد عملية الاستخلاص وأن المعادن التي يندر وجودها ويصعب استخراجها هي المعادن التي أصبحت البشرية مرتهنة بها، على سبيل المثال فاحتمالات إيجاد السيليكون في باطن الأرض تبلغ 1 : 4 وهو من أوفر المواد الخام لكن على النقيض منها الذهب الذي تبلغ احتمالاته 1 : 250 مليون وهو أحد الأسباب الرئيسية في نقص المعروض منه وبالتالي ارتفاع أسعاره.

 

نماذج لاحتمالات وفرة أبرز المواد الخام في باطن الأرض

سيليكون

1 : 4

ألومنيوم

1 : 12

كالسيوم

1 : 24

صوديوم

1 : 42

مغنسيوم

1 : 43

بوتاسيوم

1 : 48

تيتانيوم

1 : 177

كربون

1 : 5000

كروميوم

1 : 9800

نيكل

1 : 11,900

زنك

1 : 14,300

نحاس

1 : 16,700

كوبالت

1 : 40,000

ليثيوم

1 : 50,000

يورانيوم

1 : 370,000

تنجستين

1 : 800,000

بلاتينيوم

1 : 200,000,000

ذهب

1 : 250,000,000

 

 

 

المعادن: الحاضر

 

مع بدء العالم في إعادة فتح أسواقه واقتصاداته ورفع أغلب القيود والإجراءات المشددة لمكافحة الجائحة، ومع ارتفاع معدلات التطعيم ازدادت أعداد الدول التي تقترب من العودة لوضع ما قبل كورونا مقارنة بأعداد الدول التي لا تزال ترزح تحت الأوضاع الاستثنائية، لكن هذا التغير في الشهور الماضية أحدث أثراً عميقاً في كل الأسواق والسلع ولم تسلم المعادن من هذا التغيير بلا شك.

 

وفقاً لمؤشر "S&P" للمعادن الصناعية، فقد ارتفعت الأسعار بمقدار 84% من أبريل 2020 وحتى سبتمبر الماضي، ورغم هذه الارتفاعات إلا أنه لم يحدث نهيار بقطاع التصنيع مثلما حدث في باقي القطاعات بداية الجائحة، وخاصة في الصين التي تعتبر أكبر مستهلك للمعادن والمواد الخام.

 

المعادن وجانب العرض

 

بالنظر إلى مستويات الإنتاجية التي تتحكم في المعروض من المعادن والمواد المختلفة، فبالتأكيد تعرضت عمليات التعدين والاستخراج للكثير من الصعوبات في الشهور الماضية؛ نتيجة قيود الجائحة التي فرضتها الكثير من الحكومات على شركات الصناعة، إضافة إلى أن معدلات شحن المواد الخام حول العالم قد وصلت إلى أعلى مستوى في 10 أعوام؛ نتيجة التعطل والازدحام في الموانئ الرئيسية خاصة بالصين وجنوب شرق آسيا نتيجة انتشار المتحورات، كل هذه العوامل تضيف الكثير لارتفاعات المعادن.

المعادن والتحول الأخضر

التوقعات المتزايدة والزخم الكبير في اتجاه التحول ناحية مزيج الطاقة الكهربائية والسيارات والمصانع المعتمد على مصادر طاقة نظيفة متجددة لا تُحدث انبعاثات كربونية، تسببت في مراكمة مزيد من عوامل صعود أسعار المعادن، خاصة المواد الداخلة في صناعة الألواح الشمسية والبطاريات ومنصات الرياح مثل الكوبالت والجرافيت والنيكل، لكن الضغط في اتجاه التحول الأخضر يحتاج إلى مضاعفة إنتاج واستخلاص ومعالجة هذه الموارد بمقدار يصل إلى 40 مرة ما يتم الآن، بينما القدرة القصوى 20 لـ 25 مرة من المعروض حالياً وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

توزيع احتياطيات المعادن اللازمة لصناعات الطاقة المتجددة

المعدن

أكبر 3 دول غنية بالمعدن

الجرافيت

تركيا

الصين

البرازيل

المعادن النادرة

الصين

فيتنام

روسيا

كوبالت

الكونغو

أستراليا

كوبا

نيكل

إندونيسيا

أستراليا

البرازيل

ليثيوم

بوليفيا

الأرجنتين

تشيلي

منجنيز

جنوب أفريقيا

البرازيل

أستراليا

فوسفات

المغرب

الصين

مصر

 

الطلب الكثيف على المعادن سيزداد في الأجل القريب وليس بعيداً عن حاضر اليوم، وذلك بسبب الخطط والسياسات - والتى قد تبدو للبعض متهورة -  للأوروبيين والأمريكيين للاستغناء المتسرع عن المصادر الهيدروكربونية وتدشين مشروعات بنية تحتية تعزز هذا الانتقال للعصر الكهربائي الطاقاوي الجديد بتريليونات اليوروهات والدولارات، وهو ما وضع – وسيضع - كثيرًا من الضغوط على معادن مثل النحاس والصلب وغيرهما من المعادن الصناعية الرئيسية.

تاريخ سعر النحاس أثناء جائحة كورونا

الشهر

سعر الرطل (دولار)

يناير 2020

2.7

مارس

2.4

يونيو

2.5

سبتمبر

2.8

يناير 2021

3.6

مارس

4.1

يونيو

4.2

سبتمبر

4.2

 

 

المعادن والقابلية للتخزين

وفقاً لمذكرة بحثية لخبراء صندوق النقد الدولي، فإن قابلية المعادن للحفظ لفترة كبيرة ولآجال طويلة نسبياً وسهولة تخزينها مقارنة بباقي السلع مثل الزيت الخام وبعض المنتجات الزراعية الأخرى والتي تحتاج إلى تجهيزات مخصصة وبنية تحتية معينة لتخزينها، يجعل منها – أي المواد والمعادن - مرتبطة أكثر بالآفاق المستقبلية والآجال البعيدة مقارنة بغيرها من السلع والمنتجات، وطالما ارتبطت بآفاق المستقبل فهي تتأثر كثيراً بالخطط والطموحات التي تعلنها الحكومات والشركات، هذه التوقعات تؤثر على تقلبات أسعارها لذلك أثرت كثيراً الخطط نحو التحول للاقتصاد الأخضر على أسعار المعادن الفترة الأخيرة.

هل سوف تستمر المعادن فى الارتفاع أم ستنخفض؟

السوق يتوقع تحقيق مستويات قياسية وتاريخية جديدة لسلة المعادن والمواد الخام حتى نهاية العام الجاري بسبب عاملين؛ العامل الأول: عدم انهيار قطاع التصنيع بل وتعافيه سريعاً مقارنة بقطاع الخدمات، والعامل الثاني: العراقيل التي تواجهها عمليات التعدين والاستخراج بسبب قيود الجائحة المفروضة على الشركات العاملة بالصناعة.

لكن ومع ذلك التوقعات تميل للهدوء والانخفاض في 2022 في حالة واحدة وهي أن تتباطأ خطى الحكومات والشركات في مساعيها للتحول إلى عصر الطاقات النظيفة والتخلي عن الهيدروكربون، التباطؤ قد يكون سببه أزمة الطاقة الجارية حالياً في آسيا وأوروبا وقد ينتقل سعيرها إلى أمريكا الشمالية قريباً، لأنه بينما تسببت الأزمة فى هزة بالأسواق نتيجة عجز الطاقة لكن الأهم من ذلك أنها زعزت ثقة المجتمعات والرأي العام فى مدى جدية وفاعلية خطط التحول ناحية الاقتصاد الأخضر وأن التسرع قد يتسبب في عُطل وشلل لا داعي له على الإطلاق في أثناء التعافي من عُطل الجائحة.
 

المصادر: أرقام – صندوق النقد الدولي –azom.com–وكالة الطاقة الدولية – ستاندرد أند بورز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق