السحب من المخزون ولعبة عض الأصابع .. هل هو الكارت الأخير في يد المستوردين لكبح أسعار النفط؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في محاولة أخيرة يائسة – بعد تزايد الضغط الشعبي والإعلامي وإرتفاع سعر الوقود- تفتق ذهن الإدارة الأمريكية إلى مجابهة أسواق النفط بفكرة جديدة: التنسيق العالمي المشترك، أو تشكيل فريق الأحلام من كبار المستهلكين في مواجهة فريق كبار المنتجين، الفكرة ليست جديدة كلياً فالرئيس الأسبق "أوباما" حاول تنفيذها في 2011 مع أزمة ليبيا لكنها لم تكن بهذا القدر من الفعالية والكفاءة لتُحدث الأثر المطلوب.

تعتمد هذه اللعبة على إختبار أعصاب مستثمري وتجار النفط ووضعهم تحت الضغط النفسي عبر التلويح بإستخدام جماعي للمخزونات الإستراتيجية للدول الكبرى في توقيت متزامن وبإتصالات مفتوحة في شكل تكافلي موحد بين قادة العالم المستهلك للنفط.

 

45 يوم من الضغط!

 

قبل نحو 45 يوم بدأت سلسلة من الضغوط والتصريحات والبيانات الصادرة عن البيت الأبيض والوكالات الأمريكية المعنية تنادي فيه بضرورة خفض أسعار الطاقة وزيادة المعروض ليقابل الطلب الهائل الذي إزدهر بعد الإنتعاش الإقتصادي الأخير، ومن ناحية أخرى إستمرت أسعار النفط في الإرتفاع أو الثبات على مستويات مرتفعة أصلا بالمقارنة بعام سبق أو حتى بما قبل الجائحة.

 

 

لكن بعد تصريحات الإدارة الأمريكية عن خطة اللعب الجديدة: التنسيق العالمي المشترك، وبدأ السوق في الإنتباه قليلاً إلى هذا التحرك الجديد من نوعه، ليست المرة الأولى للسحب من المخزونات، لكنها المرة الأولى للتعاون الجماعي والتكافلي بين كبار المستهلكين في السحب من إحتياطياتهم الإستراتيجية، ما نتج عنه إنخفاض في سعر النفط بمقدار، ورغم أنه إنخفاض معقول لكن السعر يظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة ولا يعالج أزمة التضخم.

 

 

إذن تحاول الإدارة الأمريكية اللعب بعدة أوراق لمواجهة أزمة إرتفاع أسعار الطاقة:

 

1- الضغط على المنتجين (أوبك+).


2- لو لم تفلح الورقة الأولى: يتم الضغط على الشركات المحلية لمنع رفع الأسعار بشكل إستغلالي.


3- لو لم تفلح الورقة الثانية: إيعاز الكونجرس بإعادة إحياء قانون قديم لمقاضاة دول أوبك(NOPEC).


4- لو لم تفلح الورقة الثالثة: التلويح بإستخدام المخزونات الإستراتيجية الأمريكية للنفط.


5- لو لم تفلح الورقة الرابعة: التلويح بالتنسيق الجماعي المشترك.

 

إحصائيات مخزونات النفط الإجمالية لكبار المستهلكين

م

الدولة

المخزون (مليون برميل)

تغطية الإستهلاك (بالأيام)

1

الولايات المتحدة

1039

53

2

الصين

919

78

3

اليابان

290

72

4

الهند

26

5.7

5

كوريا الجنوبية

97

37

*مخزونات النفط الإجمالية تشمل الإستراتيجية والتجارية.

 

 

تحقيقات فيدرالية

 

مع إستمرار يأس الإدارة والمشرعين في الولايات المتحدة التي تُعد أكبر مستهلك للنفط في العالم وعدم قدرتهم على خفض الأسعار وتهدئة الشارع الغاضب، أمر الرئيس "بايدن" لجنة التجارة الفيدرالية بالتحقيق في إختلافات بالأسعار وتلاعبات محتملة في محطات الوقود، بما يمكن تسميته "سلوك معادي للمستهلك" من جانب شركات توزيع النفط المحلية.

 

الشركات الأمريكية تخذل "بايدن"

 

هناك تناقض غريب في الولايات المتحدة يتحدث عنه الكثيرين من الباحثين والمحللين في أسواق الطاقة، من ناحية تقول إدارة "بايدن" (الديمقراطية) أنه على الشركات المحلية (أغلبها تميل ناحية الجمهوريين) ضرورة مراعاة التغير المناخي والحفاظ على البيئة ووقف التكسير الهيدروليكي في إستخراج النفط الصخري، ومن ناحية أخرى تطلب نفس الإدارة من منتجي النفط في الخارج زيادة إنتاجهم لخفض حُمى الأسعار والتضخم!.

 

 

هذا التضارب هو سبب ضمن أسباب كثيرة تجعل الشركات الأمريكية المحلية لا تستجيب لدعوات "بايدن" لزيادة الإنتاج على حساب أرباحهم لتخفيض الأسعار، فالإدارة في نظرهم لا تهتم كثيراً بمصلحة المستهلك ولا بالمناخ بقدر إهتمامها بالشعبية والفوز بالإنتخابات، ومن ناحية أخرى فشركات النفط الصخري الأمريكية حالياً تعيش واحدة من أفضل فتراتها عند هذه المستويات السعرية وبهذه الكميات الحالية، ولا ترى أي ضرورة لرفع الإنتاج لإرضاء الإدارة والرئيس.

 

 

مخزونات الصين

 

وفي ظل أزمة طاحنة تعاني منها "بكين" بسبب النقص في موارد الطاقة المختلفة وعلى رأسها الفحم والنفط والغاز، تراجع الإحتياطي من النفط سواء التجاري أو الإستراتيجي إلى أقل مستوياته من نوفمبر 2008، وعلى ما يبدو أن هذا الوضع السيئ كان سببأ رئيسياً في عقد مباحثات رفيعة المستوى بين قادة الولايات المتحدة والصين الأسبوع الماضي، وهو أيضا كان الدافع الأساسي لإستجابة الصين للدعوة الأمريكية للإفراج عن جزء من المخزونات لتهدئة لهيب الأسعار.

 

 

وبسبب إنخفاض تغطية المخزونات للإستهلاك اليومي الهائل الذي تتسم به هذه القوى الصناعية الكبرى الشرهة للطاقة والمتعطشة للنفط، فإن أثر هذه الخطوة بإستخدام ورقة الإحتياطات الإستراتيجية لن يأتي أُكله ما لم يتوازن العرض والطلب بشكل طبيعي.

 

لكن ما يجعل الأسواق متفائلة بعض الشئ بتحسن أسعار النفط هو عودة إصابات كورونا للإرتفاع في عدد من الدول المستهلكة للنفط في الصين وأوروبا – رغم أنه شئ غير إنساني – وهي نظرة براجماتية بحتة تفترض عودة بعض الإغلاقات وهو ما يعني إنخفاضاً في مشتريات الطاقة فيقترب منحنى الطلب إلى منحنى العرض، وتهدأ الأسعار.

 

لكن ما لم يحدث أي شئ يعكر صفو فورة الطلب وطالما إستمرت حركة الطيران والنقل والسفر وتروس المصانع والآلات في الدوران، فإن أسعار الطاقة سوف تستمر عند مستوياتها طالما لم تتوازن منحنيات العرض مع الطلب للإلتقاء عند نقطة التوازن.

 

المصادر: أرقام – بلومبرغ – وكالة الطاقة الدولية – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – ستاتيستا – مركز أبحاث cfr.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق