مراجعة كتاب "مستقبل النقود: كيف ستغير الثورة الرقمية العملات والأموال"

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رغم أن العالم شهد خلال السنوات القليلة الماضية تطورات تكنولوجية في مجالات عديدة من بينها المجال المالي، وأصبح بإمكان الأشخاص الآن مراجعة حساباتهم البنكية وشراء السلع والاشتراك في الخدمات عبر الهاتف، إلا أن " إيسوار براساد" يرى أن كل ذلك مجرد تغييرات بسيطة مقارنة بالتغييرات الكبيرة القادمة.

 

ويوكد "براساد" في كتابه "مستقبل النقود" الصادر عام 2021 على أن عالم المال على أعتاب تحول كبير سيؤثر على الدول والشركات والمصرفيين، وعلى الأشخاص جميعاً.

 

ويتوقع "براساد" نهاية النقود الورقية، مشيراً إلى أن القوة الدافعة لذلك لن تكون الهواتف الذكية أو بطاقات الائتمان، وإنما إصدار البنوك المركزية للعملات الرقمية باعتبارها شكلاً جديداً من أموالها.

 

ويوضح "براساد" كيف سيؤدي هذا التغيير وغيره من تغييرات إلى إعادة تعريف مفهوم النقود، كوسيلة للتبادل ومخزن للقيمة، مشيراً إلى أن هذه التغييرات لها مزايا تتمثل في المرونة، وتلبية الاحتياجات المختلفة للمستهلكين المتنوعين، وتحسين وصول الأشخاص غير المتعاملين مع البنوك إلى الأسواق.

 

لكن من ناحية أخرى تنطوي هذه التغييرات على عيوب مثلما يذكر "براساد"، والتي تتمثل في عدم الاستقرار، وانعدام المساءلة والخصوصية، ويشرح "براساد" في كتابه كيفية الاستفادة من مزايا هذه التغييرات لأقصى درجة ومواجهة مخاطرها.

 

 

ويلقي الكتاب نظرة عامة على العديد من التغييرات التي أحدثتها التقنيات الرقمية بالفعل، بداية من زيادة الخدمات المالية عبر الهاتف بشكل كبير، وحتى ظهور مفهوم "إقراض النظير للنظير"، و"التأمين متناهي الصغر".

 

ويرى "براساد" أن التكنولوجيا المالية أحدثت بالفعل ثورة في عالم التمويل، وجذبت مئات الملايين من المستخدمين الجدد للنظام المالي، خاصة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، لكنه يشير إلى أن العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثريوم لم تُستخدم على نطاق واسع في المدفوعات حتى الآن.

 

ويرى "براساد" أن العملات الرقمية للبنوك المركزية يمكن أن تغير هذه الأوضاع، ويمكن أن تدعم أنظمة الدفع التي يديرها القطاع الخاص، وأن تساعد في تعزيز الشمول المالي، وتغيير السياسة النقدية، ومكافحة الفساد.

 

وفي حين يتناول "براساد" مخاطر ذلك فيما يتعلق بتجاوزات البنوك، وانعدام الخصوصية، لكنه يؤكد على إمكانية مواجهة هذه المخاطر من خلال التصميم المناسب والإشراف والمراقبة.

 

وفي النهاية يؤكد "براساد" على أنه قبل أن تتخذ البنوك المركزية قراراً بإصدار أو عدم إصدار العملات الرقمية فإنها تحتاج أن تجري حواراً مع الجمهور، حتى تتخذ القرارات الصحيحة.

 

المصدر: صندوق النقد الدولي

أخبار ذات صلة

0 تعليق