وسط ترقب عالمي .. العقارات في الصين بين "تدخل جراحي" عاجل أو "بتر" لاحق

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبل عام وتحديدًا في سبتمبر 2021 تصدرت شركة "إيفرجراند" العقارية الصينية عناوين الأخبار حول العالم، وذلك بعد أن أصبحت مرتبطة بالمخاوف من انفجار فقاعة عقارية جديدة هذه المرة من الصين وليس من الولايات المتحدة الأمريكية لتسبب أزمة مالية عالمية جديدة.

 

فبإجمالي التزامات تخطت 300 مليار دولار، موزعة على أكثر من 128 بنكًا صينيًا وأجنبيا بدا أن أي انهيار للمجموعة الصينية العملاقة قد يحدث آثارًا تفوق حتى الأزمة المالية العالمية، ففي ظل الأخيرة كانت الصين هي الرافعة التي تمكنت من إعادة الاقتصاد العالمي لطريق النمو، وإذا كانت الصين هي من تعاني فإنه يصعب الحديث عن رافعة عالمية.

 

 

ديون كبيرة ومبيعات متراجعة

 

ومنذ أيام قليلة بدا واضحًا أن المطور الأكبر والأعلى مديوينة في العالم اضطر للاعتماد على حلول غير تقليدية ببيع بعض أصوله في الخارج لسداد ما عليه خارج الصين، بينما بدا أن الحكومة الصينية قد تعتمد برامج إعادة جدولة للديون بشكل ما.

 

وما يثير القلق هنا ليست "إيفرجراند" فحسب بل قطاع العقارات الصيني كله، والذي تقلصت مبيعاته في يوليو بنسبة 39.7% عن مستوياتها قبل عام، وعاد ذلك بمبيعات القطاع إلى الانخفاض بعد شهرين شهدا انتعاشا نسبيًا وأثارا تفاؤلا باحتمال عودة القطاع الحيوي للنمو.

 

وانخفضت مبيعات يوليو بنسبة 28.6% عن مبيعات يونيو، بما جعل كثيرين يرون أن انتعاش المبيعات في يونيو ومايو كان مؤقتا ومقترنا بتوسع الدولية الصينية في سياسات الإغلاق بما جعل البعض يرون في العقار ملجأ قيمة مناسبا، ومع التراجع عن تلك السياسات تراجعت المبيعات.

 

وتشير التوقعات إلى أن مبيعات القطاع العقاري في الصين بصفة عامة ستنخفض بنسبة تفوق 30% بنهاية العام الحالي، وهو ما سيجعله عاما أسوأ على المطورين العقاريين الصينيين من عام الأزمة المالية العالمية في 2008 والذي لم يتراجع القطاع العقاري الصيني فيه بأكثر من 20%.

 

عجز عن التوسع

 

ولعل الأخبار المتواترة عن اتجاه العديد من المطورين العقاريين لقبول المحاصيل الزراعية كمقابل لسداد أثمان العقارات يعكس الأزمة التي يعانيها القطاع والذي اضطرته للقبول بشكل يشبه المقايضة من أجل الترويج لبضاعته (يستفيد المزارع بأنه لن يتحمل عبء تسويق منتجاته الذي سيقع على الشركات العقارية).

 

 

والشاهد أنه على الرغم من أن الدولة الصينية تسامحت تماما مع سياسة الطفل الواحد بل وبدأت في تحفيز الإنجاب في بعض الأماكن فإنه يبدو أن الصينيين ألفوا هذه السياسة بحيث لم تتعد نسبة النمو السكاني 1% منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ولم تتخط 0.5% في آخر 5 أعوام.

 

وينعكس هذا بالسلب على قدرة الشركات على التوسع في المباني الجديدة، حتى إن بناء المباني الجديدة يتراجع بشكل سنوي في الصين خلال 14 عامًا على التوالي، وما يبقي القطاع العقاري على قيد الحياة حقيقة أنه قطاع ضخم في دولة كبيرة ومليئة بالسكان لكن يبقى هناك تنافس على نفس حجم السوق (الضخم) الذي لا يتسع.

 

ومما يظهر حجم الصعوبات التي يعانيها المطورون الصينيون أيضا أن "إيفرجراند" بدأت في الاستثمار في مجالات أخرى بسبب ما تعانيه من صعوبات مالية وبسبب محدودية قدرتها على التوسع محليًا، حيث بدأت الشركة بالاستثمار في مجال تعبئة المياه والسيارات الكهربائية، بل واشترت الشركة ناديًا محليًا لكرة القدم.

 

تردد في إقرار برامج الإنقاذ

 

وما يوضح حجم الأزمة التي يعانيها القطاع العقاري الصيني هو أن الحكومة الصينية بدأت بدراسة برنامج إنقاذ للقطاع بمده بـ14 مليار دولار عام 2014 وظل المبلغ المطلوب لإنقاذ القطاع يرتفع حتى بلغ 148 مليار دولار.

 

 

والأزمة الحقيقية ليست فقط في حجم الأموال المطلوبة لإنقاذ القطاع، ولكن في الحاجة لعملية جراحية دقيقة يتم فيها ترك بعض الكيانات لتغرق، كما هو معلوم في عمليات الإنقاذ الاقتصادي التي يتم ترك بعض الشركات تفلس مع الحد من آثار اختفائها من السوق بتعويض المتعاملين معها بما يحول دون وقوع تأثير "الدومينو" في السوق (أي سقوط الكيانات وإفلاسها بشكل متتالٍ بسبب ارتباطها الوثيق).

 

ومع استمرار تراجع القطاع العقاري الصيني يبدو أن بكين ستكون مضطرة في القريب العاجل للتدخل لإنقاذه، حيث إن أسباب معاناته هيكلية وستظل قائمة في الأفق المنظور، وذلك على الرغم من رفض الحكومة الصينية السابق إقرار برامج إنقاذ وصفتها بأنها "تكافئ المخطئ وسيئ الإدارة".

 

المصادر: أرقام- وول ستريت جورنال- تشاينا توداي- واشنطن بوست

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق