"بيلوسي" في تايوان .. ردود فعل مختلفة تنبيء بصراع واسع أم حدث عابر؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على متن طائرة عسكرية أمريكية وصلت رئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي" إلى تايوان منهية بذلك أسابيع من الجدل حول ما إذا كانت السيدة البالغة من العمر 82 عامًا ستقدم بالفعل على الزيارة على الرغم من كانفة التحذيرات الصينية والمخاوف الأمريكية التداخلية من تداعيات مثل تلك الزيارة. 

 

مشهد "متفجر" 
 

وبعد الزيارة بدا وكأن الأمور على حافة الانفجار بإعلان الولايات المتحدة أن سفنًا حربية تتحرك بالقرب من تايوان لتأمين الزيارة وأن قاذافات من طراز "بي-52" كانت مستعدة لتأمينها، وتعهد البيت الأبيض بسلامتها، وفي المقابل إقرار الصين لمناورات بالذخيرة الحية وتنفيذ طلعات جوية مكثفة بالقرب من الجزيرة. 

 

 

واللافت أن الإدارة الأمريكية لم تعلن صراحة تأييدها لزيارة "بيلوسي" ولم تعلن كذلك رفضها لها، وعدم إعلان التأييد جاء بسبب حرص الولايات المتحدة (الرسمي) على عدم التصعيد مع الصين، بينما لم تعلن الإدارة رفضها لعدم بث الفرقة داخل الحزب الديمقراطي، ولعدم إعطاء انطباع بقلق الإدارة الأمريكية من رد الفعل الصيني. 

 

وعلى الرغم من ذلك كشفت شبكة "سي.إن.إن" الأمريكية أن مسؤولين في البيت الأبيض تواصلوا مع "بيلوسي" لمحاولة إثنائها عن زيارتها لتايوان ضمن جولتها الأسيوية، وأشارت الشبكة إلى أن المسؤولين أوضحوا لـ"بيلوسي" مدى خطوة بدء صراع جديد مع الصين في الوقت الذي مايزال الصراع فيه محتدمًا مع روسيا. 

 

وعلى الرغم من رفض الإدارة أصرت "بيلوسي" على زيارتها، والتي وصفها مجلس الشؤون الخارجية بأنها "غير مرغوب بها" من الجميع، وذلك بدعوى ضرورة مساندة الديمقراطية في مواجهة "صعود السلطوية"، وهو الأمر الذي ترى رئيسة مجلس النواب أنه يشكل "ميراثها" السياسي. 

 

الإدارة الأمريكية ترغب في تجنب الصراع 

 

ولا ترغب الإدارة الأمريكية في صراع مع الصين في الوقت الراهن لأكثر من سبب، ومن بينها الصراع الروسي في أوكرانيا والرغبة في تجنب فتح جبهتي صراع "صريحتين"، والثاني يرتبط بما تعانيه واشنطن من تضخم متصاعد وأزمة في السلع تدفعها لمحاولة الاحتفاظ بالحد الأدنى من العلاقات مع الصين وليس دفعها للتدهور. 

 

 

ولعل ذلك هو ما دفع الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض و"البنتاجون" للتصريح بأنه "لا تغير في الموقف الرسمي من علاقة تايوان بالصين"، والموقف الرسمي الأمريكي لا يقر استقلال تايوان عن الصين ولكنه أيضا لا يقر أي محاولة لبكين لضم الجزيرة بالقوة، وذلك بناء على "قانون دعم تايوان" الذي تم إقراره قبل أكثر من 50 عامًا ويشكل حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في تلك القضية. 

 

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة والصين يتعلق في جوهره بالصراع على السيطرة على مضيق تايوان بشكل كامل، فالولايات المتحدة ترى في ضم الصين (الذي تصفه بالاحتلال) لتايوان بمثابة إطلاق لقوة الصين الكبيرة عالميًا لأنها ستصبح قادرة على تحريك قواتها البحرية –التي تنميها باستمرار- بحرية كبيرة. 

 

تصعيد صيني مختلف 

 

والشاهد أن الرد الصيني على زيارة "بيلوسي" أتى مختلفًا هذه المرة بتصعيد أكبر من الإدانات المعتادة لبكين سابقًا،  حيث اتخذت بكين ردود فعل أقوى لعل أبرزها التوعد بشن "أعمال عسكرية محددة الهدف" ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان. 

 

أما التصعيد ذو الطابع الاقتصادي بين بكين وتايبيه جاء بعقوبات اقتصادية صينية على الأسماك والفاكهة المستوردة من الجزيرة وبمنع تصدير الرمال الطبيعية إليها، وهي تعتبر عقوبات ذات طابع "رمزي" أكثر منها عقوبات عملية. 

 

 

وعلى الرغم من المقاربات العديدة التي أشارت إلى تعلم الصين مما تواجهه روسيا في أوكرانيا ومحاولة تايوان التدرب على مواجهة محاولات صينية لضم الجزيرة بالقوة إلا أنا فارق القوة الكبير للغاية بين بكين وتايبيه يوحي بمواجهة غير متكافئة بالمرة بين الطرفين، فضلا عن قدرة الصين على حصار الجزيرة بشكل كامل لفرض أي تسوية عليها إذا أرادت خلافا لأوكرانيا التي تتمتع بامتداد طبيعي أوروبي. 

 

وعلى الرغم من التوتر البالغ الذي شهدته الزيارة وما قبلها وربما ما بعدها فمن المرجح أن يبقى الوضع على ما هو عليه فيما يتعلق بتايوان على المدى المنظور، أي دون تفجر صراع بلا قيود بين أطراف الأزمة، فطالما لم تعلن تايوان استقلالها فمن غير المرجح أن تضمها بكين، وما لم تتحرك بكين عسكريًا ضد تايبيه فإن الولايات المتحدة لن تتحرك (غالبا اقتصاديًا وليس عسكريا) ضد الصين. 

 

غير أن "ميراث" "بيلوسي" السياسي دفع كثيرون إلى التحذير من هشاشة الاستقرار في العلاقات الدولية في الوقت الحالي، حتى أن زيارة مثل تلك تسببت في تصعيد بالغ للتوتر –وإن كان مسيطر عليه إلى حد كبير حاليًا- غير أن خطوات مشابهة في وقت لاحق قد لا تكون الردود عليها بنفس الدرجة من "الانضباط". 

 

المصادر: أرقام-سي ان ان-تايم-مجلس الشؤون الخارجية الأمريكي​

أخبار ذات صلة

0 تعليق