البيتكوين توقف سقوطها الحر .. لكن هل انتهت المخاطر وبدأت التعافي؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أنهت البيتكوين سقوطها الحر لتسجل أفضل أداء لها منذ أكتوبر الماضي، وتقفز ما يزيد عن 17 بالمئة في يوليو لتتداول هذا الأسبوع فوق  22 ألف دولار، فيما ارتفع حجم سوق العملات المشفرة بصفة عامة متجاوزا 1.15 تريليون دولار، ليسجل قفزة تزيد عن 225 مليار دولار منذ نهاية يونيو، مما ينعش آمالا بأن العملة الرقمية ربما تكون طريقها للتعافي من الخسائر الحادة التي تكبدتها على مدى الأشهر القليلة الماضية.  

 

وارتفعت أيضا الأصول المدارة في منتجات الاستثمار في الأصول الرقمية بنسبة 16.9 بالمئة لتبلغ 25.9 مليار دولار في يوليو، لتعوض تراجعا بنسبة 36.8 سجلته في يونيو وفقا لبيانات شركة الأبحاث "كربتو كومبير".  

 

 

كانت العملة المشفرة الأكبر والأكثر شهرة قد نزلت إلى مستوى متدن عند 17 ألف دولار تقريبا في 18 يونيو متراجعة نحو 70 بالمئة من أعلى مستوياتها على الإطلاق في نوفمبر، بينما تراجع حجم سوق الأصول الرقمية دون تريليون دولار من قيمة تزيد عن ثلاثة تريليونات دولار في نوفمبر أيضا، مما أثار تكهنات بأنها ربما تفقد قيمتها بالكامل مما ينذر بغروب شمس أسواق العملات الرقمية.  

 

يشير محللون إلى أن العامل الرئيسي وراء تعافي العملة هو تنامي ارتباطها بالأسهم التي تشهد موجة صعود قوية وعلى الأخص مؤشر "ناسداك" الأمريكي الزاخر بشركات التكنولوجيا فضلا عن تحسن نظرة المستثمرين تجاه العملات المشفرة بعد تدهورها مؤخرا بسبب انتكاسات للقطاع وتعثر الكثير من الشركات والمنصات العاملة في إصدار وتداول العملات الرقمية.  

 

ويحفز ارتفاع أسواق الأسهم بصفة عامة المستثمرين للإقبال على أصول تنطوي على مخاطر أعلى مثل الأصول الرقمية.  

 

وباتت بتكوين تتحرك بشكل إيجابي مع المؤشر "ناسداك" الأمريكي منذ أواخر نوفمبر على عكس السنوات السابقة إذ كانت تتحرك في اتجاه معاكس للمؤشر بشكل تلقائي.  

 

ووصف "ايتاي افنيري" نائب الرئيس التنفيذي بمنصة تداول العملات المشفرة "اي ان اكس" مستوى التقارب بين العملة المشفرة والمؤشر بأنه أمر جيد.  

 

وقال إن هذا يعني أن مؤسسات الاستثمار تتطلع إلى بتكوين كأي أصل آخر مضيفا أنه عندما تتحول السوق ستعود هذه المؤسسات وتستثمر في العملات المشفرة.  

 

 

ويرى محللون أن سوق العملات المشفرة تستفيد أيضا من تقلص التوقعات بشأن زيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي لأسعار الفائدة بعد قراءة سلبية للاقتصاد في الربع الثاني من العام، وذلك لربع السنة الثاني على التوالي، مما أثار مخاوف بشأن انزلاق الاقتصاد إلى ركود فني. وكانت مساعي المركزي الأمريكي للسيطرة على التضخم عبر زيادة أسعار الفائدة أدت إلى إبعاد المستثمرين عن دخول أسواق الأصول الرقمية.  

 

وقالت "كاتي تالاتي" مديرة الأبحاث لدى "Arca" إن السوق تسجل أداءً يفوق الآن توقعات الاقتصاد الكلي وإن ثمة تكهنات بأن بنك الاحتياطي الاتحادي سيتخذ موقفا يميل بشكل أكبر صوب التيسير النقدي وسيبطئ مسار أي زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام.  

 

من جانبه قال "باد وايت" الشريك المؤسس لدى "Tacen" إن موجة الاضطرابات التي شهدتها أسواق العملات المشفرة منذ انهيار عملة تيرا لونا أدت إلى موجة بيع مغال فيها للبيتكوين مشيرا إلى أنه كانت هناك عمليات بيع شبه اضطرارية للعملة بسبب أوضاع السوق.  

 

ويعتقد "وايت" أن البتكوين انخفضت كثيرا عن قيمتها العادلة المقبولة حتى في ظل بيئة صعبة على جانب الاقتصاد الكلي مثلما هو الوضع الآن مما يدفعه إلى استنتاج أن العملة المشفرة الأشهر قد بلغت قاع دورة الهبوط بالفعل.  

 

لكن "وايت" يقول إن هذا لا يعني أن البتكوين لن تنخفض مجددا جراء تطورات اقتصادية غير متوقعة، لكنه في الوقت ذاته يجزم بأن عمليات التصفية الرئيسية للعملة المشفرة حدثت بالفعل وأن المستثمرين الذين كانوا يميلون إلى بيع العملة تخلصوا من حيازاتهم بالفعل.  

 

ويتوقع "وايت" أنه إذا تجاوزت بتكوين مستوى 24 ألف دولار فإنها قد تواجه مستوى مقاومة تاليا عند ما يصل إلى 28 ألف دولار.  

 

ويقول "وايت" أن التطورات الأخيرة في سوق العملة المشفرة ساعدت على تخارج نسبة كبيرة من المضاربين من السوق، مما ساهم في نشوء قيمة نافعة إضافية من خلال زيادة عدد المحافظ النشطة على مستوى العالم مبررا ارتفاع البيتكوين في الآونة الأخيرة بتنامي انكشاف المستثمرين في الأمد الطويل.  

 

لكنه يرى أيضا أن هذا لا يعني أننا في سوق صاعدة مرة أخرى، بل من الممكن أن تظل العملة تتحرك في نطاق محدود لأشهر.  

 

وقال "إذا عدنا إلى الوراء وفكرنا فيما يحدث، فإن حالة القوة التي شهدتها بتكوين في الآونة الأخيرة تشير إلى أي مدى هذا الأصل غير قابل للكسر حقا... لقد مر بالجحيم وعاد خلال الأشهر القليلة الماضية".  

 

 

من جانبه، يقول "راسل ستار" الرئيس التنفيذي لشركة "فالور" التي تبتكر منتجات أصول رقمية مخصصة للتداول في البورصات أنه إذا دخلت الولايات المتحدة في فترة ركود مطولة واضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة فقد تستفيد من ذلك البتكوين.  

 

وتوقع أن تعاود العملة المشفرة الصعود إلى مستواها السابق فوق 60 ألف دولار بشرط أن يشهد الاقتصاد الأمريكي ركودا لمدة ربع سنة آخر.  

 

على الجانب الآخر، يرى بعض المستثمرين أنه على الرغم من ارتفاع العملة فإن الطريق ما زال طويلا أمام تعافيها بالكامل.  

 

ويستدلون على ذلك بأن أحجام التداول اليومية متواضعة، مما يشير إلى أن الكثير من المستثمرين يرون أنه من المبكر جدا التحول إلى التفاؤل في ظل خلفية من الاقتصاد الكلي الذي تغشاه ضبابية شديدة مع تصاعد التضخم، وفي ظل تخوف أمريكا وأوروبا من شبح الركود.  

 

وانخفض متوسط حجم التداول اليومي عبر جميع منتجات الاستثمار في الأصول الرقمية بواقع 44.6 بالمئة إلى 122 مليون دولار وهو الأدنى منذ سبتمبر 2020 وفقا لما خلصت إليه "كريبتو كومبير".  

 

ويقول باحثون لدى "ماكروهيف" أنه في ظل مخاطر التضخم والركود وزيادات أسعار الفائدة فإنهم يتوقعون مسارا هبوطيا للعملة المشفرة في المدى المتوسط على الرغم من الارتفاع الأحدث، مؤكدين أن هذه هي نظرتهم ذاتها لتوقعات الأسهم.  

 

من جانبه يتوقع "كريس تيري" نائب الرئيس لدى منصة التداول "سمارت في" أنه من المرجح أن تظل بتكوين تتداول في نطاق ضيق عند نحو 20 ألف دولار، أقل أو أزيد بواقع 10 إلى 15 بالمئة، لحين وجود المزيد من الوضوح بشأن مسار الاقتصاد.  

 

ويرى محللون أن الصورة ليست وردية خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين اشتروا العملة المشفرة خلال ذروة ارتفاعها في فترة التيسير النقدي قبل جائحة كورونا.  

 

وحذر "تشارلي كوبر" المدير الإداري لدى شركة " R3" المتخصصة في تقنية بلوك تشين من أن الارتفاع الأخير قد يتلاشى وقال "أعتقد أن حقيقة أن الأسعار استقرت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشير إلى صعود حتمي". 

 

المصادر: رويترز - بلومبرج - فوربس - فايننشال تايمز  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق