كيف أصاب "فشل" توقعات التضخم سوق الأسهم الأمريكية بهزة عنيفة؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت السوق الأمريكية بالأمس واحدة من أسوأ أيامها خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت جميع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة تراجعا حادا، لتوقف سلسلة صعود استمرت أربعة أيام، بما أدى لتكبد السوق لأكبر خسارة في يوم واحد في أكثر من عامين.

 

فقد انخفض المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بواقع 177 نقطة أو بنسبة 4.32 بالمئة ليغلق عند 3932 نقطة، بينما خسر "ناسداك" المجمع 632 نقطة بنسبة 5.16 بالمئة، ليهبط إلى 11635 نقطة، وتراجع المؤشر "داوجونز" الصناعي 1276 نقطة أو بنسبة 3.94 بالمئة إلى 31104 نقاط.
 


 

تبديد للآمال

 

وجاء التراجع الكبير في الأسواق على الرغم من انخفاض نسبة التضخم في الولايات المتحدة 0.2% فحسب لتصل إلى 8.3% في شهر أغسطس المنصرم، مقابل 8.5% في يوليو، إلا أنها بقيت دون مستوى توقعات غالبية المراقبين، الذين تنبأوا بمستوى تضخم 8.1% فحسب في ظل تراجع نسبي في أسعار النفط والغذاء بما أثار تفاؤلا عاما بتراجع سريع للتضخم.

 

ووصفت "فوكس نيوز" الأمريكية التراجع المحدود في التضخم الأمريكي بأنه "بدد كل الآمال" في توقف سريع للإجراءات التي يتخذها البنك الاحتياطي الفيدرالي بهدف السيطرة على التضخم المرتفع في الولايات المتحدة والذي بلغ مستويات قياسية لم يبلغها منذ 40 عامًا قبل أشهر.

 

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنه يحتمل أن يلجأ البنك إلى رفع الفائدة بنسبة 1% كاملة وليس ثلاثة أرباع نقطة، وهو ما أعاد المخاوف إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بفعل الرفع المستمر -والمتصاعد- للفائدة بما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في بدايات عام 2023 كما يتخوف أكثر من 60% من المديرين التنفيذيين للشركات الأمريكية الكبرى.

 

فالشاهد أن الأسواق الأمريكية ارتفعت خلال الأيام الماضية في إجراء تحوط تقليدي، تحت بند شراء الشائعة (أو التوقع)، وعندما اختلف التوقع عما حدث بالفعل على أرض الواقع، بانخفاض أقل من المتوقع لنسبة التضخم، حدثت صدمة في السوق أو سوق تصحيحية سريعة بددت مكاسب التوقعات المتفائلة السابقة.

 

مخاوف

 

والمخاوف الآن من "احتمالية" عودة السوق الأمريكية إلى الهبوط الحاد الذي شهدته قبل 3 أشهر وعادت إلى التعافي خلال الشهر المنصرم، وذلك بعد تعافيها النسبي منذ بداية سبتمبر الحالي، لا سيما مع زيادة المخاوف المتعلقة بأداء كبرى الشركات التكنولوجية الأمريكية، مع ميل المستهلك الأمريكي لتقليل إنفاقه بشكل عام.

 

 

فحتى شركة تكنولوجية تصنف على أنها "مستقرة" وبعيدة عن عمليات المضاربة والتغير المستمر إلى حد ما مثل "مايكروسوفت" تراجعت بالأمس بنسبة 5.5%، فيما يعتبره المراقبون تشاؤما عاما حول مستقبل القطاع على المدى القصير.

 

وتشير التوقعات إلى احتمالية وجود حالة من التقلب وعدم الاستقرار في السوق الأمريكي حتى يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع القادم، حيث سيعقد الفيدرالي الأمريكي اجتماعه لتقرير نسبة الفائدة، ليتقرر اتجاه السوق بعدها وفقًا لنسبة الرفع، فإن تحققت التوقعات "المتشائمة" برفع الفائدة بنسبة 1% فغالبا ما ستنخفض السوق.

 

ومنذ قمته في الثالث من يناير الماضي فقد مؤشر " ستاندرد آند بورز 500"  حوالي 20% من قيمته، أي أن سوق الأسهم الأمريكية خسرت قرابة 9.3 تريليون دولار في تراجع حاد للغاية يؤكد المخاوف من سيطرة السوق الهابطة على الأسهم الأمريكية في المرحلة الحالية والمستقبلية.

 

ولتوضيح مدى قوة هذا التراجع تكفي الإشارة إلى أن الأسهم الأمريكية خسرت 9.8 تريليون دولار بفعل فيروس كورونا في 2020، والذي يعده الاقتصاديون بمثابة "قوة قاهرة" يصعب التنبؤ بها، وبالتالي يكون الرد عليها مصحوبًا بـ"بيع الهلع" الذي يصعب السيطرة عليه، كما أن التراجع قد ينعكس فور زوال "القوة القاهرة"، أما الآن فهي تطورات اقتصادية سلبية لكنها ليست في مصاف "القوة القاهرة".

 

التأثير على العملات و"بيتكوين"

 

هذا على صعيد تأثر سوق الأسهم باختلاف توقعات التضخم، أما سوق العملات فعلى الرغم من ارتفاع الدولار بنسبة 1.5% أمام سلة العملات الرئيسية أمس (في أعلى ارتفاع يومي منذ مارس 2020 مع بدء انتشار كورونا)، بسبب التأكد من اتجاه المركزي الأمريكي لرفع الفائدة بعد بيانات التضخم، إلا أن هذا الارتفاع منتظر أن يستمر حتى اجتماع الفيدرالي الأمريكي وسيتحدد اتجاه سعر الدولار وقتها مع درجة رفع البنك للفائدة الأمريكية.

 

وغالبا ما ستتأثر العملات المشفرة بالسلب بسبب بيانات التضخم الأمريكية، حيث تصف "فوربس" تلك العملات بأنها "ليست صديقة للتضخم ولأسعار الفائدة المرتفعة"، وذلك بعد أن شهدت حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الماضية أدت لبقاء البيتكوين فوق مستوى 20 ألف دولار بل ووصلت في بعض الأيام الماضية إلى 22 ألف دولار وهو تعافٍ كبير عن مستويات 17 ألف دولار المتدنية التي وصلت إليها قبل 3 أشهر.

 

 

وبشكل عام فإن اتجاه سوق الأسهم والدولار الأمريكي والعملات المشفرة سيبقى رهينة بما سيصل إليه اجتماعات الفيدرالي، وغالبا ما تميل الأسواق بشكل عام مع اختلافات التوقعات الاقتصادية (هنا حول نسبة رفع الفائدة) إلى سلوك من اثنين إما عملية بيع مكثفة تخفض السوق بشدة بفعل عمليات "بيع الهلع".

 

وإما كما يحدث في بعض الأحيان حيث يميل المستثمرون إلى القيام بتحركات محدودة لـ"تحصين" المراكز المالية بما يجعل التداول محدودًا في حجمه وكذلك الارتفاع أوالانخفاض، وستظهر عمليات التداول اليوم الأربعاء وكذلك غد الخميس اتجاه السوق خلال الأيام القادمة وما إذا كانت ستكون سوقا هابطة أم سوقا تتحرك بهدوء انتظارا لقرار الفيدرالي.


 

المصادر: أرقام- فوكس نيوز- فوربس- سي.إن.بي.سي

أخبار ذات صلة

0 تعليق