هل يمكن أن يكون تخزين الطاقة سبيلاً لتجاوز العالم نقص الكهرباء؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أدى التغير المناخي وارتفاع أسعار الطاقة إلى إغراق العالم في الظلام ولأول مرة حتى في الدول الثرية، فمن لندن إلى لوس أنجلوس باتت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يتأهبون لنقص في الطاقة لأول مرة منذ عقود نتيجة تداعيات الحرب على أوكرانيا بجانب موجات حرارة استثنائية، مما رفع أسعار الكهرباء والوقود إلى مستويات قياسية.

 

تسبب التغير المناخي في ارتفاع كبيرلدرجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي مما أدى زيادة استهلاك أجهزة تكييف الهواء في وقت تكافح فيه أغلب دول العالم نقصا في الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز جراء الحرب الروسية الأوكرانية وفي ظل جفاف العديد من الأنهار مما حرم الكثيرين من الطاقة الكهرومائية المولدة من السدود. يأتي ذلك في ظل عدم موثوقية مصادر الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية والرياح كمصدر دائم في الكثير من المناطق بأوروبا والولايات المتحدة.

 

أثارت هذه المشكلات المخاوف بشأن استدامة الطاقة ودفعت الكثيرين للتفكير بشأن مستقبل إمداداتها وضمان استدامتها ودفعتهم للبحث عن حلول للأزمة ربما يكمن أحد سبلها في تخزين الطاقة.

 

البطاريات الحل المثالي


يمكن للبطاريات المساعدة في تحسين أداء شبكات الكهرباء، وتوفير المزيد من الطاقة حين يفوق الطلب المعروض وتخزين الطاقة الزائدة. وتقوم الشركات العاملة في هذا القطاع ببيع الطاقة لشبكات الكهرباء حين ترتفع الأسعار وشحن البطاريات حين تنخفض.

 

وحتى بعد أن زادت التقلبات في سوق الطاقة في أوروبا، استفادت الشركات بقوة من هذا الوضع، وقال "جيمس بوستين" مدير الاستثمار لدى شركة "جريشام هاوس" إنه نتيجة لأزمة الطاقة "نشهد مستويات قياسية من التقلب، وتجني البطاريات المال من الارتفاعات والانخفاضات" على حد سواء.

 

ووفقا لمجموعة "مودو إنرجي" البحثية والتي تتبع أداء بطاريات التخزين، فإن بطاريات تخزين الطاقة باتت تجني تقريبا ثلاثة أمثال المال الذي كانت تحققه قبل عامين في مؤشر على نشاط فائق للسوق.

 

الدور الأكثر أهمية لبطاريات التخزين ربما لا يقتصر على تخزين الكهرباء المولدة من المصادر التقليدية، بل يمتد إلى المصادر المتجددة حيث تلعب البطاريات دورا هاما بقدرتها على تخزين الإمدادات غير المنتظمة من الرياح والطاقة الشمسية والمساهمة في تخفيف أي اختلال بين العرض والطلب.

 

في العام الماضي، ثار سؤال كبير في أوروبا بشأن مدى استدامة مصادر الطاقة المتجددة، فببساطة الشمس لا تشرق دائما والرياح لا تهب على الدوام.

 

ففي 2021، انخفضت قوة الرياح عن مستواها الاعتيادي في أنحاء القارة العجوز مما أدى إلى أن تولد توربينات الرياح كهرباء أقل وأثار أزمة فعلية ودفع أسعار الكهرباء للصعود وأجبر شركات المرافق على شراء المزيد من الفحم والغاز الطبيعي الأكثر كلفة.

 

بالطبع يمثل ذلك تحديا للتكتل الذي يسعى لتعزيز الطاقة المتجددة وتحقيق أهدافه المناخية، إذ أدى ضعف الرياح إلى أن تستخدم بريطانيا وألمانيا والدنمارك، وهم أكبر الدول الأوروبية إنتاجا للكهرباء من الرياح، 14 بالمئة فقط من السعة القائمة في الربع الثالث من العام الماضي، في الوقت الذي وصلت فيه أسعار الغاز إلى مستويات قياسية، مقارنة بمتوسط بلغ 20-26 بالمئة في السنوات السابقة.

 

كان هذا أكبر دافع لشركات الكهرباء للاستثمار في أنظمة التخزين بما في ذلك البطاريات الكبيرة أو أنظمة الشحن الذكية للسيارات الكهربائية.

 

فاتنفال مثال ناجح

 

 

شركة "فاتنفال" السويدية، إحدى أبرز الأمثلة الناجحة على الاستثمار في تخزين الطاقة، أعلنت مؤخرا عن اختراق جديدة قد يمثل طفرة في مرونة استهلاك الطاقات المتجددة وهو عبارة عن بطارية سائلة تعتبر الأكبر في أوروبا. إذ أعلنت الشركة عن بدء ملء مخزن عملاق للطاقة في ألمانيا يتألف من برج ارتفاعه 45 مترا وقطره 43 مترا بالمياه.

 

يمكن لهذا السخان الحراري العملاق إذا جاز لنا القول تخزين 56 مليون لتر من الماء الذي سيُسخن إلى مستوى 98 درجة مئوية من خلال فائض الطاقة المولد من الرياح أو الشمس المربوطة بنظام لتوليد الكهرباء وتحويلها إلى حرارة من محطة تابعة لنفس الشركة. وبهذا يتم الحفاظ على الفائض في شكل طاقة حرارية. ويمكن لهذه الخزان أن يوفر طاقة حرارية بقدرة 200 ميجاوات لمدة 13 ساعة.

 

وعند الحاجة يمكن دفع هذه المياه من الخزان عبر شبكة من خطوط الأنابيب إلى مولدات تعمل بالطاقة الحرارية للحصول على الكهرباء مرة أخرى أو مباشرة إلى المنازل والأنشطة التجارية للتدفئة في فصل الشتاء.

 

الفكرة نفسها تكررت في فنلندا، ولكن على شكل "بطارية رمال" تتمثل في منشأة تخزين للطاقة الحرارية بمقدورها استخدام الطاقة النظيفة المولدة من الشمس والرياح لتسخين الرمال عند درجة حرارة 500 درجة مئوية والاحتفاظ بها لأشهر، وعندما ترتفع أسعار الطاقة في الشتاء لأعلى مستوياتها، ستقوم المنشأة بتوزيع الهواء الساخن لتدفئة المياه التي سيتم ضخها إلى المنازل والمباني التجارية المجاورة.

 

يقول خبراء إن التخزين الحراري يبدو أكثر الحلول مرونة لتخزين الطاقة ويمكن استغلاله بواسطة مصادر مختلفة للطاقة مثل الكهرباء والهيدروجين ومياه الصف.

 

يطرح الخبراء أيضا تقنية جديدة لتخزين الطاقة وهي تخزين المياه بين السدود والأنهار، حيث يتم إنشاء خطوط أنابيب تصل بين مكمنين للمياه ويتم تخزين المياه الزائدة في تلك الخطوط، وعند الحاجة يتم دفع المياه بقوة من مكمن إلى آخر مزود بتوربينات لتوليد الطاقة الكهرومائية.

 

 

الولايات المتحدة تشهد أيضا فورة نشاط في عمليات تخزين الطاقة ضمن شبكات الكهرباء، فوفقا لتقرير من "وود ماكنزي" والرابطة الأمريكية للطاقة الكهربائية النظيفة، سجل سوق تخزين الطاقة الأمريكي رقما قياسيا جديدا في الربع الثاني من 2022، إذ بلغ إجمالي قدرات التخزين المركبة على مستوى شبكات الكهرباء 2608 ميجاواط/ ساعة.

 

الاستثمار في البطاريات بات يبشر بعوائد ضخمة، ففي بريطانيا التي تملك بطاريات عاملة بقدرات 1.7 جيجاواط، ارتفعت المشروعات المستقبلية 65 بالمئة منذ أوائل 2021 وفقا لبيانات "RenewableUK".

 

فضلا عن ذلك يدعم المستثمرون بالفعل بعض الشركات العاملة في هذا القطاع والتي من المرجح أن تحقق أرباحا وفيرة. فقد حقق صندوق "جريشام هاوس" لتخزين الطاقة، والذي مقره لندن ويستثمر في بطاريات التخزين، عوائد إجمالية 93% منذ إدراجه في نوفمبر 2018 مقارنة مع عوائد 21 بالمئة لمؤشر "فوتسي".

 

المصادر: أرقام- رويترز- فايننشال تايمز- ري نيوز بيزنس- إنرجي مونيتور- مجلة باور

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق