المركزي الأمريكي في مأزق .. التضخم يربك حسابات السياسة النقدية مع ترقب حذر للأسواق

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبدو مجلس الاحتياطي الفدرالي في مأزق لا يحسد عليه وسط مواصلة التضخم الارتفاع، بينما تتزايد الرهانات على أن البنك المركزي الأمريكي قد صم أذنيه وأغلق عينيه وأنه سيواصل دورة تشديد السياسة النقدية التي لا يبدو أنها كانت ذات جدوى حتى الآن في كبح التضخم في ظل تصاعد الدلائل على اتجاه الاقتصاد صوب الركود.
 

كان البنك الدولي قد حذر في تقرير حديث من أن العالم ككل يقترب صوب ركود في 2023 في ظل مواصلة البنوك المركزية زيادة أسعار الفائدة لمكافحة التضخم الذي انطلق على غير هدى جراء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وفي ظل اضطرابات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 وفقا لدراسة جديدة شاملة أجراها البنك. وعلى مستوى الولايات المتحدة، يرى بنك باركليز أن الاقتصاد الأمريكي سيتجنب بالكاد ركودا صريحا في العام القادم.  
 

وتشير توقعات السوق إلى أن المركزي الأمريكي سيرفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس إضافية، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، في اجتماعه القادم، فيما يتوقع واحد من بين كل خمسة خبراء شملتهم استطلاعات الرأي زيادة أكبر بواقع 100 نقطة أساس وفقا لأداة "فيد واتش" التابعة لمجموعة "سي ام اي"، لكن في الوقت ذاته تزداد الضبابية بشأن المسار الذي سيمضي عليه البنك المركزي قدما عند وصوله إلى هذا المستوى.
 

بيانات ضخمة في الطريق
 


  

وأرجأ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اجتماع السياسة النقدية الذي كان مقررا في 26-27 يوليو ليحصلوا على استراحة طويلة غير معتادة لمدة ثمانية أسابيع قبل اجتماعهم التالي، مما تسبب في أنهم وجدوا أنفسهم أمام تدفق كميات كبيرة من البيانات الأمريكية حول التضخم والوظائف والاقتصاد إلى مائدة لجنة السوق المفتوحة التي سيتعين عليها أن تتخذ قرارها القادم بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء.
 

وأمام المركزي الأمريكي جعبة من البيانات المتضاربة، فمن ناحية تشير البيانات إلى أنه ثمة فرصة لتراجع ضغوط الأسعار دون حدوث تباطؤ اقتصادي حاد. كما أن ثمة مؤشرات على أن تحرك الركود يتباطأ منذ اجتمعت اللجنة المرة الأخيرة. لكن في الوقت ذاته لا يظهر التضخم أي علامات على الضعف.
 

بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر أغسطس انتعشت على غير المتوقع في أغسطس إذ عزز الأمريكيون مشترياتهم من السيارات وتناول الطعام خارج المنازل في ظل انخفاض أسعار البنزين، لكن في الوقت ذاته ثمة مؤشرات على فتور الطلب في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. إذ يشير خبراء إلى أن ارتفاع التضخم دون هوادة يجبر الأمريكيين على خفض بعض الإنفاق على السلع غير الأساسية.
 

وانكمش الاقتصاد الأمريكي 0.6 بالمئة في الربع الثاني من العام بعد أن تراجع بواقع 1.6 بالمئة في الربع الأول من العام، لكن على الرغم من ذلك لم تعلن الولايات المتحدة رسميا دخول اقتصادها في حالة ركود على الرغم من انطباق تعريف فني شائع بين الخبراء بأن الركود هو انكماش الاقتصاد لربعين متتاليين. كما يشير محللون إلى أن الدخل في الربع الثاني من العام سجل نموا 1.4 بالمئة وذلك بفضل متانة سوق العمل.
 

يستشهد المؤيدون لفرضية عدم انزلاق الاقتصاد إلى الركود بأنه على الرغم من المخاوف بشأن ذلك بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، فإنه لم تسجل زيادات في عمليات تسريح العمالة. ويفسر الخبراء هذا بأن الشركات تعزز التوظيف بعد أن واجهت صعوبات في استقطاب العاملين العام الماضي حيث أجبرت جائحة كوفيد-19 بعض الأشخاص على الخروج من سوق العمل بشكل جزئي بسبب مرضهم لفترة طويلة جراء الإصابة بالفيروس. وفي نهاية يوليو، كان هناك 11.2 مليون وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة، مع وظيفتين لكل شخص عاطل عن العمل.
 


  

وبينما لم يلحق تشديد السياسة النقدية الضرر بسوق العمل بعد، فإن قطاع التصنيع بدأ يستشعر تداعيات جراء هذا. وزاد إنتاج المصانع بالكاد في أغسطس وفقا لتقرير صادر من المركزي الأمريكي.
 

لكن معاناة القطاع باتت أكثر وضوحا في تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية فيلادلفيا والذي أظهر تقلص نشاط المصانع في منطقة وسط الأطلسي. وفي ولاية نيويورك، استقر نشاط التصنيع في أغسطس لكن عند مستويات ضعيفة.
 

وقال "روبرت بافليك" مدير أول للمحافظ لدى "داكوتا ويلث" إنه إذا كان "مجلس البنك الاحتياطي الاتحادي يرغب في التعامل مع الأمر بشكل ملائم، فيجب أن تنخفض أسعار الفائدة 50 نقطة أساس في نوفمبر، و25 نقطة أخرى في ديسمبر، ثم يعيد تقييم الموقف".
 

يأتي ذلك في الوقت الذي انخفضت فيه طلبات إعانة البطالة الأمريكية لتعيد التأكيد على قوة سوق العمل، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الواردات مما يدعم الحديث عن أن التضخم اقترب من الوصول إلى ذروة يبدأ بعدها في التراجع تدريجيا.
 

لكن في الوقت نفسه أدى الانخفاض المفاجئ في الإنتاج الصناعي وانكماش التصنيع في بعض الولايات إلى تدعيم وجهة نظر أصحاب النظرة المتشائمة للاقتصاد.
 

مسار متقلب للتضخم
 


 

وحتى على مستوى التضخم، اتسم المسار بالتقلب على الرغم من رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بأسرع وتيرة منذ أوائل الثمانينيات. وتعرض مسؤولو البنك لصدمة في يونيو عندما ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع من المتوقع، ثم تنفسوا الصعداء في يوليو حين تباطأت وتيرة الزيادة السنوية للأسعار، لكن ذلك الزخم الذي بعث بعض الأمل في أن الأسوأ قد انتهى تبخر في أغسطس.
 

وارتفع التضخم في الولايات المتحدة 8.3 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس ليفوق توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 8.1 بالمئة مما تسبب في اضطراب السوق. وكان المستثمرون يأملون في أن تظهر البيانات بلوغ التضخم مستوى الذروة ليبدأ بعدها الانخفاض.
 

وعلى الرغم من أن أسعار البنزين انخفضت مما ساهم في تقليص التأثير على التضخم العام، فإن الانخفاض كان متواضعا وبخلافه زادت مجموعة واسعة من الأسعار الأساسية على غير المتوقع. ولكي ينخفض التضخم من وتيرته السنوية الحالية إلى مستوى قرب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، يجب أن يبلغ متوسط الزيادة الشهرية نحو 0.2 بالمئة أي حوالي ثلث متوسط مستوى التضخم المسجل منذ بداية 2021. ويعتقد خبراء أن التضخم سيظل مرتفعا في ظل ارتفاع الإيجارات واستمرار نمو الأجور.  
 

المصادر: أرقام - رويترز- سي ان بي سي

أخبار ذات صلة

0 تعليق