تحديد هويتك من طريقة مشيتك! .. كيف تغتال التكنولوجيا "الخصوصية" كل لحظة دون توقف؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمضي التقدم التكنولوجي بسرعة قياسية في كل المجالات، فالآن بات بإمكانك وبضغطة زر أن تشتري أي شيء، أو تطالع كتابا أو فيلما سينمائيا، أو حتى تتشاور مع أطباء يعيشون في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، لكن في ظل كل هذا التطور ثمة ما يستدعي القلق، وهي الخصوصية التي باتت في خطر.

 

تعتمد شركات التكنولوجيا حاليا على جمع ملايين البيانات والسجلات بشأن كل شيء، فالشركات مثل "جوجل" و"فيسبوك" وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى تجمع كميات هائلة من البيانات عن أعداد ضخمة من المستخدمين في أنحاء العالم. عبر هذه البيانات تعرف الشركات إلى أين نذهب، وما الذي نبحث عنه، والتطبيقات التي نستخدمها، وما الذي نشاهده على "يوتيوب"، وكذلك المواقع المفضلة وعناوين البريد الإلكتروني الخاص بنا وصورنا وجهات الاتصال لدينا ومشترياتنا وغيرها الكثير. هذا بالطبع يكفي لتوجيه رسائل بدقة إلى الأشخاص الأكثر تقبلا لها.

 

الخطر هنا يمكن في أن هذا يمثل انتهاكا لخصوصيتك، فالشركات عادة ما تطلب موافقتك على تخزين معلومة واحدة عنك لكن في الحقيقة فإن جمع الكثير من أنماط البيانات من خلال العديد من المواقع يمكن أن يمكن طرف ثالث من استخدام تقنيات تحليل البيانات المتطورة للتوصل إلى استنتاجات شديدة الدقة حول جوانب حساسة من حياة المستخدمين. 

 

شخصيتك كتاب مفتوح أمام الآخرين

 

 

هذه الممارسات تسمح بزيادة الرقابة التجارية التي ليس لدى المستهلكين سوي القليل من العلم لها، فتكوين لمحات شبة كاملة عن الأشخاص يعني أنك بت كتابا مفتوحا أمام هذه الشركات التي قد تستغل هذه المعلومات أو قد تبيعها لمن يسيئ استخدامها، فضلا عن أن هذه الشركات ذاتها باتت عرضة لخطر الهجمات الإلكترونية من جانب قراصنة المعلومات مما قد يعرضك فعليا للخطر إذا تكشفت هذه المعلومات أمام القراصنة.

 

الانتهاكات مختلفة فشركات تشغيل الجوالات تستطيع تحديد موقعك بسهولة لأنه لكي يظل هاتفك مرتبطا بالشبكة فإنه يتصل بأقرب برج للاتصالات ومن ثم يسمح هذا لمقدم الخدمة بتحويل المكالمات والرسائل إلى ذلك البرج كي تصلك، ومن هنا فإن الشركات تحصل على الموقع التقريبي لك بناء على مدى قربك من تلك الأبراج. وبينما قد لا يعرف الكثيرون هذا، فإن شركات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة تبيع تلك البيانات إلى شركات أخرى تقوم بتجميع المواقع، والتي تقوم ببيعها بدورها إلى عملاء وشركات بعينها.

 

في عام 2014، كشف تقرير من "BuzzFeed News" أن مسؤولا تنفيذيا في أوبر اعترف بأن الشركة قامت بتتيع صحفيا واحدا على الأقل كان يقوم بكتابة تقارير بشأن الشركة. وفي 2012، نشرت الشركة تحليلا للبيانات على مدونتها كشف عن أماكن الإقامة المحتملة لليلة واحدة التي يقضيها الأشخاص في المدن الكبرى. يفتح هذا بابا واسعا من الانتقادات لأنه يعني أنه من الممكن تتبع زيارات الأشخاص إلى المستشفيات مثلا مما يعرض خصوصيتهم الصحية للخطر.

 

فضلا عن هذا، فإن إغلاق بعض الخصائص في التطبيقات لا يمنع الهاتف أو شركة تقديم خدمات الاتصالات من مواصلة جمع بيانات الموقع، كما أنها قد لا تكون ذات موثوقية. فالمحللين يقولون إنه بعد إغلاق خاصية تتبع الموقع في بعض التطبيقات الشهيرة فإنها تعيد تفعيل نفسها مجددا بعد فترة لمجرد أنك قمت باستخدام التطبيق واختيار خدمة أو وظيفة غير ذات صلة.

 

شكل آخر لأشكال الخطر مثلته شركة "جود ار اكس" وهي خدمة شهيرة لتقديم خصومات على شراء الأدوية إذ تم الكشف عن أنها تبيع معلومات بشأن الأدوية التي يبحث عنها الأشخاص أو يشترونها إلى "فيسبوك" و"جوجل" وشركات تسويق البيانات الأخرى.

 

تصبح هذه البيانات أكثر قوة بمجرد دمجها، فالسيدة التي كانت تتناول طعام السوشي بانتظام وتوقفت عن ذلك فجأة، أو توقفت عن تناول دواء مضاد للغثيان واضطراب المعدة بسبب الإفراط في تناول الطعام والشراب وبدأت في تناول فيتامين "بي 6" قد يمكن بسهولة تخمين أنها تتبع إرشادات الحمل.

 

هذا بالطبع بخلاف ملايين المعلومات التي تجمعها منصات التكنولوجيا العملاقة مثل "فيسبوك" و"جوجل"، قد تقول "حسنا سأتوقف عن استخدام هذه المنصات" كل ما يمكننا قوله هو "حظ سعيد". ففي عام 2019، عندما أجرت الصحفية "كشمير هيل" تجربة باستبعاد جوجل من حياتها عبر الإنترنت، اكتشفت مدى عقم الأمر. فقد عجزت عن استخدام تطبيقات مثل "أوبر" و"ليفت" والتي تعتمد على خرائط جوجل، وكذلك توقف تطبيق "سبوتيفاي" الذي يعتمد على "جوجل كلاود". لنهاية الأسبوع، كانت أجهزتها كلها قد حاولت الاتصال بخوادم "جوجل" أكثر من 100 ألف مرة.

 

 

"فيسبوك" مثلا لا تقوم بجمع البيانات فقط من مستخدميها البالغ عددهم نحو ثلاثة مليارات مستخدم، ولا حتى عما يفعلونه أثناء استخدامهم للتطبيق. بل إنها تنفذ عمليات مراقبة شاملة، إذ تحتوي المليارات من صفحات شبكة الإنترنت وكذلك تطبيقات الهواتف المحمولة على أكواد معينة من فيسبوك، تقوم بجمع وتتبع البيانات التفصيلية وإعادة توصيلها إلى "فيسبوك". وعبر الذكاء الاصطناعي يحاول فيسبوك مطابقة تلك البيانات مع مستخدميه الحاليين، وأيضا يحتفظ بتلك المعلومات حتى لغير المستخدمين، منشئا ما يطلق عليه "ملفات تعريف الظل". أيضا، حتى لو لم تستخدم تطبيقات جوجل المباشرة، فإن أدوات التتبع الخاصة بالشركة تنتشر في أنحاء شبكة الإنترنت وفي العديد من التطبيقات من خلال منتجاتها الإعلانية المنتشرة في كل مكان.

 

أيضا يمكن للخوارزميات عبر تحليل المشاركات على تطبيق "انستجرام" أن تتنبأ بشكل فعال بنوبات الاكتئاب في المستقبل، وبشكل أفضل مما قد يصل إليه البشر من تحليل نفس المشاركات. كما تستطيع أيضا الوصول وبنفس الدقة إلى استنتاجات بشأن نوبات الهوس المستقبلية واكتشاف الأفكار الانتحارية. ومثل تلك الأنظمة التنبؤية مستخدمة بالفعل على نطاق واسع بما في ذلك في التوظيف والمبيعات والاستهداف السياسي، والتعليم، والطب، وغيرهم.

 

التعرف على الوجه خطر جديد

 

 

حتى تقنيات التعرف على الوجوه الأحدث والتي باتت تحل محل كلمات السر لتشغيل تطبيقات الدفع الإلكتروني أو الولوج إلى الحسابات عبر الإنترنت أو تتبع ومراقبة حضور الموظفين مثلا تشكل تهديدا خطيرا للخصوصية.

 

فتقنية التعرف على الوجه تسمح بتتبع شخص أثناء تنقله في شوارع مدينة مثلا كما أنه عند دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مع تلك التقنية بات من الممكن تجاوز تحديد الوجه فقط إلى القدرة على تحديد الحالة المزاجية (سعيد أم حزين) وأيضا التقريب الجيد لعمر وجنس الفرد بناء على صورة وجهه فقط، بل وفي الإمكان تحديد الحالة الصحية للشخص وأي أعراض يعانيها فقط من خلال صورة الوجه.

 

فقد كشفت شركة "Clearview AI" إن لديها أكثر من عشرة مليارات صورة لأشخاص مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير إخبارية تبيعها إلى جهات إنفاذ القانون والكيانات الخاصة. ونظرا لوجود الكاميرات في كل مكان، سيكون من الصعب قريبا السير في أي مكان دون أن تتعرف عليك الخوارزميات. فالخوازميات لا تقف عند التعرف على الوجه فحسب، بل تمتد إلى سمات أخرى لتحديد هوية الأشخاص. فقد استخدمات جهات أمنية في الصين تقنيات لتتبع طريقة المشي باستخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأشخاص من خلال الطريقة التي يمشون بها وسمات للجسم بخلاف وجوههم.

 

بالطبع فإن تفرد ملامح الوجه سلاح ذو حدين، إذ يمكن للشخص مثلا تغيير كلمة السر ولكنه لا يمكنه تغيير وجهه، وبالتالي فإن شركات تخزين بيانات التعرف على الوجوه هي هدف مهم للقراصنة الإلكترونيين إذ بمجرد حصولهم على تلك البيانات لا مجال أمام المستخدم لتغييرها.

 

المصادر: أرقام- نيويورك تايمز- فايس- Techrepublic

أخبار ذات صلة

0 تعليق